لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
صدر هذا الكتاب أوّل مرّة سنة 1978، وكتبه تشارلز كيندلبرغر، المؤرّخ الاقتصاديّ وأستاذ الاقتصاد في معهد ماساتشوستس للتقنية، الذي عمل قبل ذلك في التخطيط لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالميّة الثانية. ثمّ تتابعت طبعاته، وتولّى الاقتصاديّ روبرت أليبر تحديثه في الطبعات اللاحقة بعد رحيل مؤلّفه سنة 2003، فأُضيفت إليه أزماتٌ أحدث. لا يكتفي الكتاب بسرد قصص الأزمات، بل يحاول أن يستخرج منها نموذجًا تحليليًّا مشتركًا، مستندًا إلى أفكار الاقتصاديّ هايمن مينسكي عن عدم الاستقرار الماليّ: صدمةٌ تغيّر توقّعات الربح، ثمّ توسّعٌ في الائتمان يغذّي الارتفاع، ثمّ نشوةٌ يدخل فيها جمهورٌ جديد، ثمّ ضيقٌ يتسلّل فيه الشكّ، ثمّ نفورٌ وذعرٌ واندفاعٌ نحو السيولة. ويتتبّع الكتاب دور النقود والائتمان في كلّ ذلك، وتنوّع الأصول التي تتّجه إليها المضاربة، والعلاقة بين العارفين ببواطن السوق والقادمين المتأخّرين، وظهور الاحتيال علامةً متأخّرة على الدورة، وانتقال الأزمات من بلدٍ إلى آخر عبر التجارة ورؤوس الأموال والعملات والعدوى النفسيّة. ثمّ يصل إلى سؤاله الأشهر: من يتدخّل حين يعمّ الذعر؟ فيناقش فكرة المُقرض الأخير ومعضلاتها، من الخطر الأخلاقيّ إلى التوقيت والحجم، وصولًا إلى السؤال الأصعب: من يؤدّي هذا الدور حين تعبر الأزمة الحدود ولا يوجد بنكٌ مركزيٌّ للعالم؟ نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، مستعينين بأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا ووقائع تاريخيّة عامّة معروفة، دون نقل نصوص الكتاب أو جداوله أو قوائمه أو رسومه البيانيّة أو بياناته، مفاهيمَ في فهم الأزمات الماليّة لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا دعوةً إلى توقيت السوق ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يحوّل تاريخ الأزمات الماليّة من حكاياتٍ متفرّقة إلى نموذجٍ تحليليّ متماسك له مراحل يمكن تمييزها، فيمنح القارئ لغةً يقرأ بها أيّ أزمةٍ جديدة دون أن يدّعي القدرة على تحديد موعدها.
يضع الائتمان في قلب القصّة، فيبيّن أنّ الهوس لا يعيش على الحماسة وحدها، بل يحتاج إلى وقودٍ من الاقتراض والأدوات الماليّة الجديدة التي توسّع القوّة الشرائيّة في أوقات التفاؤل.
يتجاوز الحدود الوطنيّة، فيشرح كيف تنتقل الأزمات بين البلدان عبر قنواتٍ متعدّدة، ولماذا تبدو الأسواق المترابطة أكثر عرضةً للعدوى ممّا يتوقّعه كثيرون.
يقدّم أوضح نقاشٍ للمُقرض الأخير ومعضلاته: متى يتدخّل، وبأيّ حجم، وبأيّ ثمن، وكيف يوازن بين إطفاء الحريق وتشجيع المخاطرة في المستقبل، ومن يتولّى الدور على مستوى العالم.