لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
في هذا الكتاب الصادر سنة 1999 يروي المؤرّخ الماليّ والصحفيّ البريطانيّ إدوارد تشانسلر سيرة المضاربة الماليّة عبر أربعة قرون تقريبًا، من حمّى التوليب في هولندا، إلى مشروع المسيسيبي في باريس وفقاعة بحر الجنوب في لندن، مرورًا بهوس السكك الحديديّة في بريطانيا الفيكتوريّة، وصولًا إلى انهيار 1929 وفقاعة اليابان في أواخر الثمانينيّات وحماسة «العصر الجديد» في التسعينيّات. ولا يكتفي بسرد الحكايات، بل يبحث عمّا يتكرّر فيها: ابتكارٌ ماليّ أو تقنيّ يفتح أفقًا جديدًا، وائتمانٌ سهل يغذّي الصعود، وقصّةٌ مقنعة تبرّر الأسعار، وجمهورٌ يتّبع بعضه بعضًا، ثمّ انكشافٌ وذعر، ثمّ موجةٌ من التشريعات والتشدّد تتراخى مع الوقت حتّى تبدأ الدورة من جديد. نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، مستعينين بالوقائع التاريخيّة المعروفة وبأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا، دون نقل نصوص الكتاب أو جداوله أو بياناته، دروسًا في تاريخ الأسواق وسلوك الجماهير لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يقدّم تاريخًا متّصلًا للمضاربة يربط الحلقات المتباعدة زمنيًّا بخيطٍ واحد، فيرى القارئ أنّ الفقاعات ليست حوادث معزولة بل ظاهرةٌ متكرّرة لها بنيةٌ تكاد تكون ثابتة.
لا يكتفي بإدانة المضاربة، بل يعرض وجهها المزدوج: فهي تموّل أحيانًا ابتكاراتٍ حقيقيّة كالسكك الحديديّة، وتبدّد في أحيانٍ أخرى ثرواتٍ هائلة في مشاريع وهميّة.
يكشف الدور المحوريّ للائتمان والابتكار الماليّ في تضخيم الهوس، من بيع العقود على أبصالٍ لم تُزهر بعد إلى الشراء بالهامش والتمويل المتشابك.
يتتبّع دورة التنظيم والتحرير التي تلي كلّ أزمة، فيعلّم القارئ أنّ ذاكرة الأسواق قصيرة وأنّ الحذر الذي تولّده الأزمة يتآكل مع جيلٍ جديد من المتفائلين.