بعد الجولة التاريخيّة الطويلة، يتوقّف الكتاب ليسأل: ما الذي يجمع بين أبصال التوليب وأسهم السكك الحديديّة وأراضي طوكيو وشركات الإنترنت؟ وفي هذا الفصل نجمع ما يتكرّر في تلك الحلقات في إطارٍ واحد، مستندين إلى ما طوّره اقتصاديّون مثل هايمن مينسكي وتشارلز كيندلبرغر ممّن استعان الكتاب بأفكارهم.
المراحل المتكرّرة
يبدأ الهوس عادةً بـشرارةٍ أولىحدثٌ أو تحوّلٌ يغيّر توقّعات الناس لأرباح المستقبل في مجالٍ ما، كتقنيةٍ جديدة أو انفتاح سوقٍ أو تغيّرٍ كبير في السياسة النقديّة، فيفتح الباب لموجة استثمارٍ ثمّ مضاربة. تفتح أفقًا جديدًا يبدو حقيقيًّا. ثمّ يتوسّع الائتمان ليموّل الحماسة، فتأتي مرحلة النشوة حيث يتّسع جمهور المشاركين من المحترفين إلى العامّة وتنفصل الأسعار عن أيّ تقديرٍ معقول. ثمّ يبدأ بعض العارفين بالبيع بهدوء، فتدخل السوق مرحلة ضيقٍ وتردّد، إلى أن يأتي حدثٌ ما، قد يكون صغيرًا، فيطلق الذعر والبيع الجماعيّ، يعقبه نفورٌ واسع من الأصل نفسه قد يدوم سنوات. ويعرض درس دورة السوق صورةً مبسّطة لهذه المراحل.
القطيع والأحمق الأكبر
يركّز الكتاب على القوى النفسيّة التي تجعل الناس يتجاهلون الدروس المعروفة. أوّلها سلوك القطيعميل الأفراد إلى تقليد ما يفعله أغلب من حولهم في السوق، شراءً أو بيعًا، بدل الاعتماد على تقديرهم الخاصّ، لأنّ مخالفة الجماعة مكلفةٌ نفسيًّا واجتماعيًّا.: فمخالفة الجماعة مؤلمة، والخطأ معها أهون على النفس من الخطأ وحيدًا. وثانيها ما يُعرف بنظريّة الأحمق الأكبرفكرةٌ تصف شراء أصلٍ بسعرٍ يعرف المشتري أنّه مبالغٌ فيه، اعتمادًا على وجود مشترٍ آخر سيدفع سعرًا أعلى لاحقًا، بصرف النظر عن القيمة الحقيقيّة للأصل.، وهي جوهر عنوان الكتاب: كلّ مشارك يعرف أنّ السعر مرتفع، لكنّه يراهن على أنّ غيره سيشتري منه بأعلى. ويضاف إلى ذلك الحسد من مكاسب الآخرين، والثقة المفرطة بعد سلسلةٍ من الأرباح، ونسبة النجاح إلى المهارة لا إلى ارتفاع السوق العامّ. ويشرح درس التحيّزات المعرفيّة في التداول كثيرًا من هذه الأخطاء.
الاحتيال يزدهر في الصعود
يلاحظ الكتاب أنّ الاحتيال والممارسات المريبة تزدهر في مرحلة النشوة، لأنّ الجميع يربح فلا يسأل أحد، ثمّ تنكشف حين يهبط المدّ. وقد رأينا ذلك في مشاريع بحر الجنوب الوهميّة، وفي حسابات ملك السكك الحديديّة، وفي ممارسات العشرينيّات. والدرس العمليّ هنا أنّ الحماسة العامّة ليست الوقت المناسب للتساهل في التحقّق، بل العكس. ويعرض درس كيف تكشف عمليّات الاحتيال الاستثماريّ علاماتٍ تحذيريّة تصلح في كلّ عصر.
لماذا لا نتعلّم؟
إن كانت هذه الأنماط معروفة، فلماذا تتكرّر؟ يقترح الكتاب أجوبةً عدّة: أنّ كلّ جيلٍ يرى ظروفه مختلفة، وأنّ الذاكرة الماليّة قصيرة لا تتجاوز غالبًا عمر من عاشوا الأزمة السابقة، وأنّ المؤسّسات تكافئ من يجاري الحماسة على المدى القصير وتعاقب من يتخلّف عنها. ويعرض دليل التفكير السريع والبطيء الجذور المعرفيّة لكثيرٍ من هذه الميول.
جمعنا في هذا الفصل خيوط الهوس في صورةٍ واحدة. في الفصل الأخير نتناول ما يفعله المجتمع بعد كلّ أزمة، ودورة التنظيم والتحرير، والدروس التي يمكن أن يحملها القارئ معه. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ودروسٌ في تاريخ الأسواق وسلوك الجماهير لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.