لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
في هذا الكتاب الصادر سنة 2018 يعود المستثمر الأمريكيّ هوارد ماركس، الشريك المؤسّس لإحدى أبرز شركات إدارة الديون والاستثمارات البديلة، إلى فكرةٍ لمسها في كتابه السابق «أهمّ شيء» فيجعلها موضوعًا كاملًا: الدورات. ففي نظره لا تتحرّك الاقتصادات والأرباح والأسعار في خطٍّ مستقيم، بل تبتعد عن اتّجاهها الطويل ثمّ تعود إليه وتتجاوزه في الاتّجاه المعاكس، لأنّ البشر يبالغون في التفاؤل حين تسير الأمور جيّدًا ويبالغون في التشاؤم حين تسوء. ويتتبّع الكتاب هذه الحركة في طبقاتٍ متداخلة: الدورة الاقتصاديّة، وأثر الحكومات والبنوك المركزيّة، ودورة الأرباح، وبندول نفسيّة المستثمرين، ودورة المواقف من المخاطرة، ودورة الائتمان، ثمّ دورات الديون المتعثّرة والعقار، ليصل إلى سؤاله الأساسيّ: كيف يقدّر المستثمر أين نقف الآن في الدورة دون أن يدّعي معرفة ما سيحدث غدًا؟ نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، مستعينين بأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا، دون نقل نصوص الكتاب أو رسائله أو رسومه البيانيّة أو قوائمه أو بياناته، مفاهيمَ في فهم الدورات وإدارة المخاطر لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا دعوةً إلى توقيت السوق ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يحوّل الحديث عن الدورات من رسمٍ نظريّ منتظم إلى فهمٍ للآليّة التي تصنعها: إفراطٌ يولّد تصحيحًا، وتصحيحٌ يتجاوز حدّه فيولّد إفراطًا جديدًا.
يربط الدورات المختلفة بعضها ببعض، فيبيّن كيف يتضخّم تذبذبٌ معتدل في الاقتصاد إلى تقلّبٍ أكبر في الأرباح ثمّ إلى تأرجحٍ أعنف في المزاج والائتمان والأسعار.
يقدّم بديلًا متواضعًا عن التنبّؤ: لا أحد يعرف المستقبل، لكنّ تقدير موقعنا الحاليّ في الدورة ممكنٌ إلى حدٍّ ما، ويكفي لضبط درجة الحذر أو الإقدام.
يعترف بحدود منهجه بصراحة، فيذكّر بأنّ القراءة الصحيحة قد تبدو خاطئة لفترةٍ طويلة، وأنّ الدورات تميل الاحتمالات ولا تضمن النتائج.