رأينا أنّ الاقتصاد يتذبذب حول اتّجاهه الطويل بقدرٍ معتدل في الغالب. لكنّ المستثمر في الأسهم لا يملك الاقتصاد، بل يملك حصصًا في شركاتٍ تتوقّف قيمتها على أرباحها. وفي هذا الفصل يشرح الكتاب كيف يتحوّل التذبذب المعتدل في الاقتصاد إلى تقلّبٍ أوسع في الأرباح، ولماذا يجب أن يتوقّع المستثمر ذلك بدل أن يفاجأ به.
المبيعات تتبع الاقتصاد
مبيعات أغلب الشركات ترتبط بالنشاط الاقتصاديّ العامّ، وإن اختلفت درجة الارتباط من قطاعٍ إلى آخر. فشركات السلع الأساسيّة كالغذاء تبيع بقدرٍ قريب في الرخاء والشدّة، أمّا شركات السلع المعمّرة والمواد الخام والسفر فتتأثّر مبيعاتها بقوّة بالمزاج الاقتصاديّ. ويوضّح درس تدوير القطاعات كيف تختلف حساسيّة القطاعات للمرحلة الاقتصاديّة. لكنّ الكتاب يركّز على ما يحدث بعد المبيعات: كيف تتحوّل الإيرادات إلى أرباح.
الرافعة التشغيليّة
لكلّ شركةٍ نوعان من التكاليف: تكاليف متغيّرة ترتفع وتنخفض مع حجم الإنتاج كالموادّ الخام، وتكاليف ثابتة تبقى تقريبًا كما هي كالإيجارات والمعدّات والرواتب الأساسيّة. وكلّما ارتفعت حصّة التكاليف الثابتة، ازدادت الرافعة التشغيليّةدرجة حساسيّة الأرباح التشغيليّة لتغيّر المبيعات، وتنشأ من وجود تكاليف ثابتة لا تتغيّر مع حجم النشاط، فتجعل أيّ زيادةٍ أو نقصٍ في الإيرادات ينعكس على الربح بنسبةٍ أكبر.. خذ مثالًا توضيحيًّا من عندنا: شركةٌ إيراداتها مئة وتكاليفها الثابتة ستّون والمتغيّرة ثلاثون، فربحها عشرة. لو تراجعت المبيعات بعُشرها، لانخفضت التكاليف المتغيّرة قليلًا وبقيت الثابتة على حالها، فيهبط الربح إلى ثلاثة. تراجعٌ بعُشر الإيراد صار تراجعًا بأكثر من ثلثي الربح، والعكس صحيح عند الصعود.
الرافعة الماليّة
فوق الرافعة التشغيليّة تأتي طبقةٌ ثانية: الاقتراض. فالشركة المموّلة بديونٍ كبيرة تدفع فوائد ثابتة مهما كانت أرباحها التشغيليّة، فيصير ما يتبقّى للمساهمين أكثر حساسيّة لأيّ تغيّر. وهذا هو جوهر الرافعة الماليّة: تضخّم العائد في الأوقات الجيّدة، وتضخّم الخسارة في الأوقات الصعبة، وقد تهدّد بقاء الشركة نفسها إن تزامن التراجع مع حاجتها إلى تجديد ديونها. ويشرح درس الرافعة المبدأ نفسه من زاوية المتداول الفرد.
من الأرباح إلى الأسعار
تكتمل الصورة حين نضيف طبقة المستثمرين. ففي فترات تحسّن الأرباح لا يكتفي السوق بتسعير الأرباح الأعلى، بل يميل إلى دفع مضاعفٍ أعلى أيضًا لأنّ الثقة مرتفعة، كما يشرح مسرد مكرّر الربحيّة. وفي فترات التراجع يحدث العكس: أرباحٌ أقلّ ومضاعفٌ أقلّ معًا. والنتيجة سلسلةٌ من التضخيم: اقتصادٌ يتذبذب قليلًا، وأرباحٌ تتذبذب أكثر، وأسعارٌ تتذبذب أكثر من الاثنين. ويعرض درس الأرباح والتوقّعات كيف تتفاعل الأسعار مع الفارق بين الأرباح المعلنة وما كان متوقّعًا. والدرس للمستثمر أن يقرأ قمم الأرباح وقيعانها بوصفها مراحل مؤقّتة لا مستوياتٍ دائمة.
عرضنا في هذا الفصل كيف تتراكم طبقات التضخيم من الاقتصاد إلى الأرباح إلى الأسعار. في الفصل التالي نصل إلى الطبقة الأكثر تأثيرًا في نظر الكتاب: بندول نفسيّة المستثمرين. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في فهم الدورات وإدارة المخاطر لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.