لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
في هذا الكتاب الصادر سنة 2017 يحاول أندرو لو، أستاذ التمويل في معهد ماساتشوستس للتقنية، أن يخرج من جدلٍ طويل انقسم فيه الاقتصاديّون إلى معسكرين: معسكرٍ يرى الأسواق كفؤةً تعكس الأسعار فيها كلّ المعلومات المتاحة، ومعسكرٍ سلوكيّ يرى المستثمرين أسرى انحيازاتٍ تجعل الأسعار تنحرف عن القيمة. وبدل أن ينحاز إلى أحدهما، يستعير أدواتٍ من علم الأعصاب ومن نظريّة التطوّر ليقترح إطارًا ثالثًا سمّاه «فرضيّة الأسواق التكيّفيّة»: المستثمرون كائناتٌ تتعلّم وتتكيّف مع بيئتها، والاستدلالات المختصرة التي نعدّها أخطاءً كانت في أصلها حلولًا ناجحة لبيئاتٍ سابقة، وكفاءة السوق ليست صفةً ثابتة بل حالةٌ تتغيّر بتغيّر الظروف وبتغيّر تركيبة المشاركين. ومن هذا الإطار تنبع نتائج عمليّة: الاستراتيجيّات تولد وتزدهر ثمّ تذبل حين يزدحم عليها الناس أو تتبدّل البيئة، والعلاقة بين المخاطرة والعائد ليست ثابتة عبر الزمن، والأزمات كأزمة 2008 يمكن قراءتها بوصفها اصطدامًا بين سلوكٍ تكيّف مع زمنٍ هادئ وبيئةٍ تغيّرت فجأة، والتنظيم الماليّ نفسه يحتاج إلى أن يتكيّف. نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، مستعينين بأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا، دون نقل نصوص الكتاب أو تجاربه أو رسومه البيانيّة أو بياناته، مفاهيمَ في فهم الأسواق وسلوك المستثمرين لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يقدّم مخرجًا من الجدل الطويل بين أنصار كفاءة الأسواق وأنصار المدرسة السلوكيّة، فيرى أنّ كلًّا منهما يصف جزءًا من الحقيقة في ظروفٍ معيّنة، لا الحقيقة كلّها في كلّ الظروف.
يربط التمويل بعلوم الحياة والدماغ، فيشرح لماذا يتصرّف المستثمر بالخوف أو الطمع لا بوصفه عيبًا أخلاقيًّا بل بوصفه إرثًا بيولوجيًّا تشكّل في بيئاتٍ مختلفة تمامًا عن الأسواق الحديثة.
يفسّر ظاهرةً يلمسها كلّ متابعٍ للأسواق: أنّ أسلوبًا ينجح سنواتٍ ثمّ يفقد فاعليّته، فيعلّم القارئ أن ينظر إلى الاستراتيجيّات بوصفها كائناتٍ تعيش في بيئةٍ متغيّرة لا قوانين أبديّة.
يمدّ الفكرة إلى إدارة المخاطر والتنظيم، فيدعو إلى قواعد ومؤسّسات تتعلّم من الأزمات وتتكيّف معها بدل افتراض أنّ ما نجح في الماضي سيبقى صالحًا إلى الأبد.