إن كانت القيمة الدفتريّة تنظر إلى ما تملكه الشركة، فمكرّر الربحيّة ينظر إلى ما تكسبه. والكتاب يعرض الأداتين جنبًا إلى جنب بوصفهما أبسط مدخلين لفرز الأسهم الرخيصة نسبيًّا. وفي هذا الفصل نشرح كيف يُقرأ المكرّر، ولماذا يجذب مستثمري القيمة، ثمّ نعرض بالتفصيل الحالات التي يكون فيها رقمًا خادعًا.
المكرّر بلغةٍ بسيطة
مكرّر الربحيّة هو سعر السهم مقسومًا على ربح السهم السنويّ. فإن كان السهم يُباع بخمسين وربحه السنويّ خمسة، فالمكرّر عشرة، أي أنّك تدفع عشرة أضعاف ما تكسبه الشركة لك في سنة. ويمكن قلب هذه النسبة للحصول على عائد الأرباحمقلوب مكرّر الربحيّة، أي ربح السهم السنويّ مقسومًا على سعره، ويُعبَّر عنه نسبةً مئويّة. يساعد على مقارنة ما يكسبه السهم بعوائد بدائل أخرى، مع أنّ الأرباح غير مضمونة كفوائد السند.، وهو في المثال السابق عشرةٌ في المئة. وهذه الصيغة المقلوبة تفيد في المقارنة: إن كان السهم يكسب لك ما يعادل عشرة في المئة سنويًّا، والسندات الحكوميّة تدفع أربعة، فالسؤال يصبح: هل يستحقّ الفرق ما في السهم من مخاطرةٍ إضافيّة؟ ويشرح درس تفكيك مكرّر الربحيّة ما يختبئ وراء هذا الرقم من توقّعات النموّ والمخاطرة.
لماذا يجذب المكرّر المنخفض مستثمر القيمة؟
المكرّر المنخفض يعني غالبًا أنّ السوق متشائمٌ تجاه الشركة، أو أنّه يتوقّع أن تتراجع أرباحها، أو أنّه ببساطة لا يهتمّ بها. وفكرة منهج القيمة أنّ هذا التشاؤم يكون أحيانًا مبالغًا فيه، فإن تبيّن أنّ الشركة أفضل حالًا ممّا يتوقّعه الناس، استفاد المستثمر من أمرين معًا: من الأرباح نفسها، ومن تحسّن نظرة السوق إليها. أمّا الأسهم ذات المكرّرات المرتفعة، فقد تحمل في سعرها آمالًا كبيرة، وأيّ خيبةٍ صغيرة قد تُعاقَب بقسوة. ويعالج درس الأرباح والتوقّعات هذه العلاقة بين ما تحقّقه الشركة وما كان السوق ينتظره.
الفخّ الأوّل: أرباحٌ في ذروة الدورة
بعض الصناعات تتحرّك أرباحها مع دورة الاقتصاد صعودًا وهبوطًا، كصناعات الموادّ الخام والبناء والنقل. وفي قمّة الدورة تكون أرباح هذه الشركات مرتفعةً استثنائيًّا، فيبدو مكرّرها منخفضًا جدًّا. لكنّ السوق قد يكون محقًّا في تشاؤمه، لأنّه ينظر إلى ما بعد القمّة. ولذلك ينصح الممارسون بالنظر إلى متوسّط الأرباح عبر دورةٍ كاملة بدل أرباح سنةٍ واحدة. ويوضّح درس الدورة السوقيّة كيف تتبدّل الأرباح والمزاج عبر مراحلها.
الفخّ الثاني: أرباحٌ لا تتكرّر أو لا تتحوّل إلى نقد
قد تتضمّن أرباح سنةٍ ما مكاسب استثنائيّة، كبيع أصلٍ أو تسويةٍ قضائيّة أو تغييرٍ محاسبيّ، فيبدو المكرّر منخفضًا بينما الأرباح «العاديّة» أقلّ بكثير. وقد تُظهر الشركة أرباحًا على الورق بينما لا يتحوّل كثيرٌ منها إلى نقدٍ فعليّ، لأنّها تبيع بالآجل لزبائن متعثّرين أو تستثمر باستمرار في معدّاتٍ مكلفة. ولذلك يقارن المستثمر الحذر بين الأرباح المعلنة والتدفّق النقديّ الحرّ، فإن اتّسع الفارق بينهما سنةً بعد سنة، فهذا جرس إنذار.
الفخّ الثالث: الديون التي لا يراها المكرّر
المكرّر يقارن السعر بالأرباح، لكنّه لا يقول شيئًا عن الديون. فشركتان بمكرّرٍ واحد قد تختلفان جذريًّا إن كانت إحداهما مثقلةً بالقروض. ولهذا يلجأ كثيرٌ من المحلّلين إلى مقارنة قيمة المنشأة بالأرباح التشغيليّة، لأنّها تحتسب الديون والنقد معًا. والمثال التوضيحيّ من عندنا: شركةٌ افتراضيّة مكرّرها ستّة، تبدو رخيصةً جدًّا، لكنّ ديونها تعادل ثلاثة أضعاف قيمتها السوقيّة. إن تعثّرت أرباحها قليلًا، فقد تذهب معظم القيمة إلى الدائنين لا إلى المساهمين.
بعد أداتي الأصول والأرباح، ننتقل في الفصل التالي إلى إشارةٍ من نوعٍ آخر: ما يفعله أهل الشركة أنفسهم بأموالهم حين يشترون أسهمها. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في الاستثمار لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.