لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
صدر هذا الكتاب سنة 2015، وكتبه فيليب تيتلوك، عالم النفس والعلوم السياسيّة في جامعة بنسلفانيا الذي أمضى عقودًا يدرس جودة أحكام الخبراء وتوقّعاتهم، بالاشتراك مع الصحفيّ الكنديّ دان غاردنر. ينطلق الكتاب من ملاحظةٍ مزعجة: أنّ كثيرًا ممّا نسمعه من توقّعاتٍ واثقة في الإعلام والسياسة والاقتصاد لا يُقاس أصلًا، لأنّه يُصاغ بعباراتٍ مطّاطة لا يمكن أن تُثبت خطأها، فلا يتعلّم أحدٌ شيئًا من نتائجها. ثمّ يعرض الكتاب ما خرج به مشروعٌ بحثيّ واسع شارك فيه متطوّعون من خلفيّاتٍ متنوّعة في بطولاتٍ للتوقّع، فتبيّن أنّ بعضهم يتفوّق باستمرار، لا بفضل عبقريّةٍ خارقة، بل بفضل عاداتٍ في التفكير يمكن تعلّمها: صياغة التوقّع بدقّةٍ تجعله قابلًا للقياس، وتسجيل النتائج وحسابها، وتفكيك السؤال الكبير إلى أسئلةٍ صغيرة، والبدء بالمعدّلات الأساسيّة قبل تفاصيل الحالة، وتحديث الرأي بخطواتٍ صغيرة مع كلّ دليلٍ جديد، والتمييز بين درجات الاحتمال بدقّة، والتواضع ومراجعة الأخطاء، والعمل في فرقٍ تجمع الآراء دون أن تذوب في رأيٍ واحد، ثمّ الاعتراف بحدود التوقّع أمام الأحداث النادرة والآفاق البعيدة. نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، ونطبّقها على طريقة تفكير متعلّم الأسواق، مستعينين بأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا، دون نقل نصوص الكتاب أو قصص أشخاصه أو تفاصيل دراساته أو جداوله أو بياناته. والغاية منها أدواتٌ للتفكير الواضح وإدارة عدم اليقين، لا وسيلةٌ للتنبّؤ بأسعار الأسواق، فالأسواق من أصعب ما يمكن توقّعه، وما نقدّمه مفاهيمُ لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يحوّل سؤال «من يتوقّع جيّدًا؟» من جدلٍ في الآراء إلى مسألةٍ قابلة للقياس، فيُلزم كلّ توقّعٍ بأن يكون محدّدًا وله أفقٌ زمنيّ واحتمالٌ صريح يمكن محاسبته عليه لاحقًا.
يكشف أنّ جودة التوقّع ترتبط بطريقة التفكير أكثر من ارتباطها بالشهرة أو الثقة أو الشهادات، فيمنح القارئ معيارًا لتقييم الخبراء الذين يسمعهم كلّ يوم.
يقدّم مجموعةً من العادات العمليّة القابلة للتعلّم: التفكيك، والنظرة الخارجيّة، والتحديث التدريجيّ، والتمييز الدقيق بين الاحتمالات، ومراجعة ما بعد الحدث، والعمل الجماعيّ المنضبط.
يعترف بصراحة بحدود ما يمكن توقّعه، فيضع التنبّؤ في مكانه الصحيح: أداةً لتقليل الخطأ في الأسئلة القريبة القابلة للقياس، لا ادّعاءً بمعرفة المستقبل البعيد أو بقراءة حركة الأسعار.