كُتب الكتاب في طبعته الأولى عن سوق الأسهم في ذروة حماسة التقنية. لكنّ شيلر لم يرَ أفكاره حكرًا على الأسهم، ففي طبعةٍ ثانية صدرت سنة 2005 أضاف معالجةً مفصّلة لسوق المساكن، في وقتٍ كانت أسعار المنازل في الولايات المتّحدة ودولٍ أخرى ترتفع بسرعةٍ غير مألوفة، وفي طبعةٍ ثالثة سنة 2015 أضاف نظرةً على سوق السندات. ويبيّن هذا الامتداد أنّ الإطار لا يتعلّق بأصلٍ بعينه، بل بطريقة تفكير البشر في أيّ أصلٍ يتوقّعون ارتفاعه.
المسكن: الأصل الذي «لا يخسر»
في كثيرٍ من الثقافات يُنظر إلى شراء البيت بوصفه أكثر الاستثمارات أمانًا، وتتردّد عباراتٌ من قبيل أنّ الأرض لا تُصنع من جديد وأنّ العقار يمرض ولا يموت. ويرى الكتاب أنّ هذا الإيمان الشعبيّ، حين يلتقي بارتفاعٍ متواصل في الأسعار، يصنع رواية عصرٍ جديد خاصّة بالمساكن. والمفارقة أنّ النظر إلى تاريخٍ طويل لأسعار المساكن الحقيقيّة، أي بعد احتساب التضخّم، في بعض الأسواق يكشف أنّ ارتفاعها على المدى البعيد كان أكثر تواضعًا بكثير ممّا يتصوّره الناس، وأنّ القفزات الكبيرة كانت في الغالب حقبًا محدّدة لا قاعدةً دائمة. ولقياس هذه الأسعار شارك شيلر في تطوير مؤشّراتٍ لأسعار المساكن تتابع بيع المنازل نفسها مرّاتٍ متكرّرة عبر الزمن.
لماذا تتضخّم الطفرات العقاريّة؟
تجتمع في سوق المساكن عوامل تجعل حلقات التغذية الراجعة قويّة. فالبيت يُشترى عادةً بقرضٍ يغطّي معظم ثمنه، أي بـرافعةٍ ماليّة عالية تضاعف أثر أيّ تغيّرٍ في السعر. ويصعب في هذه السوق المراهنة على الانخفاض، فيغيب صوت المتشكّكين عن الأسعار. كما أنّ أسعار المنازل تحكمها مقارناتٌ محلّيّة بين الجيران وقصصٌ متداولة عمّن باع بربحٍ كبير. ومثالٌ توضيحيّ من عندنا: أسرةٌ تسمع أنّ جيرانها باعوا بيتًا مماثلًا بسعرٍ أعلى بكثير ممّا دفعوا، فتشعر بأنّها أغنى، وتفكّر في شراء بيتٍ أكبر قبل أن «يفوتها القطار». وقد انتهت الطفرة العقاريّة الأمريكيّة في منتصف العقد الأوّل من هذا القرن بأزمةٍ ماليّة عالميّة، يروي دليل البيع على المكشوف الكبير جانبًا من قصّتها.
السندات: حين تكون الفائدة نفسها هي السعر
يبدو تطبيق فكرة الفقاعة على السندات غريبًا للوهلة الأولى، فهي أصولٌ تَعِد بمدفوعاتٍ ثابتة. لكنّ عائد السند يتحرّك عكس سعره: حين يرتفع السعر ينخفض العائد الذي يحصل عليه المشتري الجديد. وفي فتراتٍ طويلة من الفائدة المنخفضة جدًّا، تصبح أسعار السندات مرتفعةً جدًّا، ويصبح السؤال: هل هذا المستوى انعكاسٌ دائم لتغيّراتٍ في الاقتصاد، أم أنّ جزءًا منه يعكس قناعاتٍ عامّة قابلة للتغيّر؟ ويرى الكتاب أنّ توقّعات الناس للتضخّم والفائدة تتأثّر هي الأخرى بالروايات والمراسي. ويشرح درس أسعار الفائدة الحقيقيّة لماذا يهمّ الفرق بين العائد الاسميّ وما يبقى منه بعد التضخّم.
الأسواق المترابطة
الدرس الأوسع من هذا الامتداد أنّ الأسهم والمساكن والسندات ليست جزرًا منفصلة. فحين تنخفض الفائدة ترتفع أسعار الأصول الثلاثة معًا في الغالب، لأنّ القيمة الحاليّة لمدفوعاتها المستقبليّة ترتفع. ولهذا قد يجد المستثمر نفسه في حقبٍ معيّنة أمام أصولٍ تبدو كلّها مرتفعة التقييم في الوقت نفسه، فلا يكون التنويع بينها وحده ضمانًا كافيًا. ويشرح درس ارتباط الأصول كيف يتغيّر ارتباط الأصول بعضها ببعض باختلاف الظروف، ويعرض منحنى العائدمنحنى يربط عوائد السندات الحكوميّة بآجال استحقاقها المختلفة، من القصيرة إلى الطويلة، ويُقرأ شكله مؤشّرًا على توقّعات السوق للنموّ والتضخّم والفائدة. في درس منحنى العائد أداةً لفهم توقّعات السوق للفائدة.
رأينا كيف يتّسع الإطار ليشمل أسواقًا أخرى. في الفصل الأخير نسأل: ما الذي يعنيه كلّ ذلك للفرد الذي يدّخر ويستثمر، ولصانعي السياسات؟ وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في فهم الفقاعات وسلوك الأسواق لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.