قبل أن نفهم لماذا تمرّ الأسواق بمراحل عرضيّة طويلة، نحتاج إلى أن نعرف ممّ يتكوّن عائد السهم أصلًا. والكتاب يعرض هذا التفكيك بطريقةٍ بسيطة تكاد تكون حسابيّة، لكنّها تحمل في طيّاتها تفسير الكثير ممّا يحيّر المستثمرين حين يرون شركاتٍ تربح أكثر وأسهمًا لا تتحرّك.
السعر = الأرباح × المضاعف
كلّ سهمٍ يمثّل حصّةً من أرباح شركة، ويُعبَّر عن نصيب السهم الواحد منها بـربحيّة السهمصافي ربح الشركة خلال فترةٍ ما مقسومًا على عدد أسهمها، ويُعبّر عن نصيب السهم الواحد من الأرباح، ويُستعمل أساسًا لحساب مضاعفات التقييم.. والسعر الذي يدفعه السوق مقابل هذه الأرباح يُقاس بعدد المرّات التي يساويها السعر من الربح السنويّ، وهو ما يُعرف بـمكرّر الربحيّة. فإذا كان ربح السهم عشرة وكان السوق مستعدًّا لدفع خمسة عشر ضعفًا، كان السعر مئةً وخمسين. ومن هذه المعادلة يتّضح أنّ السعر قد يتغيّر لسببين مختلفين تمامًا: تغيّر الأرباح نفسها، أو تغيّر استعداد السوق لدفع ثمنٍ أعلى أو أدنى مقابلها.
المكوّن الثالث: التوزيعات
لا يقتصر ما يحصل عليه المساهم على تغيّر السعر، فكثيرٌ من الشركات توزّع جزءًا من أرباحها نقدًا، وتجد تعريفها في مسرد التوزيعات. وتُقاس أهمّيّتها بـعائد التوزيعاتنسبة التوزيعات النقديّة السنويّة للسهم إلى سعره الحاليّ، وتُعبّر عن الجزء من العائد الذي يحصل عليه المساهم نقدًا بصرف النظر عن حركة السعر.. وفي المراحل التي لا ترتفع فيها الأسعار كثيرًا تصبح التوزيعات جزءًا أكبر وزنًا من العائد الكلّيّ، كما يشرح درس العائد الكلّيّ الذي يجمع تغيّر السعر والتوزيعات في رقمٍ واحد.
مثالٌ توضيحيّ بأرقامٍ مستديرة
لنفترض للتوضيح فقط سوقًا تنمو أرباح شركاتها بنحو خمسة في المئة سنويًّا، وتوزّع ما يعادل اثنين في المئة من سعرها. لو بقي المضاعف ثابتًا لكان العائد السنويّ نحو سبعة في المئة. لكن لو انكمش المضاعف تدريجيًّا بنحو خمسة في المئة سنويًّا، لألغى ذلك أثر نموّ الأرباح، ولم يبقَ للمستثمر إلّا التوزيعات تقريبًا. ولو تمدّد المضاعف بالنسبة نفسها لتضاعف أثر النموّ. الأرقام هنا مختارةٌ لسهولة الحساب لا لوصف سوقٍ حقيقيّة، لكنّ المنطق نفسه يعمل في كلّ سوق.
الأرباح تتبع الاقتصاد، والمضاعف يتبع المزاج
يلاحظ الكتاب أنّ نموّ الأرباح على مستوى السوق كلّه يميل على المدى الطويل إلى أن يتحرّك مع نموّ الاقتصاد الاسميّ، فلا يقفز بعيدًا عنه طويلًا. أمّا المضاعف فيتأثّر بعوامل أقلّ ثباتًا: أسعار الفائدة، والتضخّم، وثقة المستثمرين، والقصص الرائجة عن المستقبل. ولهذا تكون تحرّكات المضاعف هي المصدر الأكبر للتقلّب في العائد عبر العقود، وهو موضوع الفصل التالي. ويعرض درس الأرباح والتوقّعات كيف تتفاعل الأسعار مع ما يتوقّعه السوق من الأرباح لا مع الأرباح وحدها.
فكّكنا في هذا الفصل عائد السهم إلى مكوّناته. في الفصل التالي نرى كيف يتمدّد المضاعف وينكمش عبر سنواتٍ طويلة، ولماذا يصنع ذلك الدورات الكبرى في الأسواق. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في التقييم ودورات الأسواق لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.