بعد أن فهمنا لماذا يفيد الجمع بين أصولٍ مختلفة السلوك، يبقى السؤال العمليّ: ما هذه الأصول؟ يعرض بيرنستين خريطةً للعائلات التي يمكن أن يستعين بها المستثمر الفرد، ويناقش ما يضيفه كلٌّ منها إلى المحفظة. ونعرض هنا الفكرة العامّة دون أيّ نِسَبٍ مقترحة، فالتوزيع المناسب يتوقّف على ظروف كلّ فرد.
محرّك النموّ ومثبّت الاستقرار
يمكن تبسيط المحفظة في دورين. الأسهم هي محرّك النموّ على المدى الطويل، وهي أيضًا مصدر معظم التذبذب، ويناقش دليل الأسهم على المدى الطويل لماذا تفوّقت تاريخيًّا على المدى البعيد مع ما فيها من هبوطاتٍ حادّة. أمّا السندات عالية الجودة قصيرة ومتوسّطة الأجل والنقد فدورها تهدئة المحفظة وتوفير سيولةٍ يمكن الاعتماد عليها حين تهبط الأسهم. والسندات ليست خاليةً من المخاطر، فهي تتأثّر بتغيّر أسعار الفائدة وبالتضخّم.
تنويعٌ داخل الأسهم نفسها
لا يكتفي الكتاب بالتمييز بين الأسهم والسندات، بل يرى أنّ داخل الأسهم عائلاتٍ تختلف في سلوكها: الشركات الكبيرة والصغيرة، وما يُعرف بأسهم القيمة الرخيصة نسبيًّا قياسًا بأرباحها وأسهم النموّ المرتفعة التقييم، إضافةً إلى قطاعاتٍ خاصّة كشركات العقار المدرجة. وهذه العائلات لا تتحرّك معًا دائمًا، فقد تتفوّق الكبيرة لسنوات ثمّ تتبادل الأدوار مع الصغيرة. والجمع بينها يضيف طبقةً أخرى من التنويع، لكنّه يضيف أيضًا تعقيدًا وتكاليف ينبغي أن تبقى تحت السيطرة.
العالم أكبر من بلدك
من أكثر الأخطاء شيوعًا ما يسمّى الانحياز المحلّيّميل المستثمرين إلى تركيز أموالهم في أسواق بلدهم وشركاتها المألوفة بقدرٍ يفوق وزنها في الاقتصاد العالميّ، بدافع الألفة والشعور بالأمان لا بناءً على تحليلٍ للمخاطرة والعائد.. فالمستثمر يشعر بالراحة مع شركاتٍ يعرف أسماءها، فيضع معظم ماله في سوقٍ واحدة تمثّل جزءًا صغيرًا من الاقتصاد العالميّ. والمشكلة أنّه يعمل غالبًا في الاقتصاد نفسه، فإذا تعثّر هذا الاقتصاد تضرّر دخله ومدّخراته معًا. والتنويع الجغرافيّ يوزّع هذا الرهان، وإن كان يضيف مخاطر العملةاحتمال أن يتغيّر عائد استثمارٍ مقوّمٍ بعملةٍ أجنبيّة عند تحويله إلى عملة المستثمر، بسبب تقلّب سعر الصرف بين العملتين، صعودًا أو هبوطًا. التي قد تزيد التذبذب أو تخفّفه بحسب الظروف. ويهمّ هذا القارئ العربيّ بوجهٍ خاصّ، إذ تتركّز بعض الأسواق المحلّيّة في قطاعاتٍ قليلة.
حدود التنويع وكلفته
لا يعني التنويع إضافة كلّ أصلٍ متاح. فكلّ فئةٍ جديدة ينبغي أن تبرّر مكانها بسلوكٍ مختلف فعلًا، وبتكاليف معقولة، وبقدرة المستثمر على فهمها والصبر عليها حين تتأخّر. ويحذّر الكتاب من الأصول المعقّدة التي تُسوَّق بوصفها «منوِّعة» وهي مرتفعة الكلفة أو غامضة البنية. ويعرض درس التنويع ببساطة كيف يُبنى التنويع خطوةً خطوة. ولا يتضمّن هذا الدليل ترشيح أيّ سوقٍ أو قطاعٍ أو صندوقٍ بعينه.
رسمنا في هذا الفصل خريطة المكوّنات. في الفصل التالي نتحدّث عن العادة التي تحافظ على هذه الخريطة مع مرور الزمن: إعادة التوازن، ولماذا تبدو مخالفةً للحدس رغم بساطتها. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في توزيع الأصول وإدارة المخاطر لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.