عرفنا أنّ الجمع بين أصولٍ مختلفة السلوك يخفّف تذبذب المحفظة. والسؤال الطبيعيّ التالي: إن كان هناك عددٌ لا نهائيّ من طرق المزج، فكيف نميّز الجيّد منها من الرديء؟ هنا يقدّم بيرنستين، مستندًا إلى نظريّة المحفظة الحديثة، فكرةً يشرحها دون معادلاتٍ معقّدة.
خريطة المحافظ الممكنة
تخيّل رسمًا بيانيًّا محوره الأفقيّ المخاطرة ومحوره العموديّ العائد المتوقّع، ثمّ ضع على هذا الرسم نقطةً لكلّ طريقةٍ ممكنة للمزج بين مجموعةٍ من فئات الأصول. ستجد سحابةً من النقاط، بعضها في الأعلى إلى اليسار، أي عائدٌ أعلى بمخاطرةٍ أقلّ، وبعضها في الأسفل إلى اليمين، أي العكس. ولن يرغب مستثمرٌ عاقل في محفظةٍ تقع تحتها أو إلى يمينها محافظ أخرى أفضل منها في الجانبين معًا.
الحدّ الكفء بلغةٍ بسيطة
إذا رسمنا خطًّا يصل بين أفضل النقاط، أي تلك التي لا توجد فوقها محفظةٌ بالمخاطرة نفسها، حصلنا على ما يسمّى الحدّ الكفءالمنحنى الذي يضمّ المحافظ التي تعطي أعلى عائدٍ متوقّع ممكن عند كلّ مستوى من المخاطرة، أو أقلّ مخاطرةٍ ممكنة عند كلّ مستوى من العائد المتوقّع، ضمن مجموعةٍ معيّنة من الأصول وبحسب تقديراتٍ مفترضة.. والمحفظة الواقعة على هذا الحدّ تسمّى كفؤة، لأنّه لا يمكن تحسين عائدها المتوقّع دون زيادة مخاطرتها، ولا تقليل مخاطرتها دون التنازل عن جزءٍ من عائدها. أمّا المحفظة الواقعة تحت الحدّ فتحمل مخاطرةً لا تُكافأ عليها، وكان يمكن ترتيبها بطريقةٍ أفضل.
لا محفظة مثلى للجميع
الحدّ الكفء ليس نقطةً بل منحنى، وهذا جوهر الدرس: هناك محافظ كفؤة كثيرة، تبدأ من محافظ هادئة منخفضة العائد المتوقّع وتنتهي بمحافظ جريئة مرتفعة التذبذب. واختيار النقطة المناسبة على هذا المنحنى ليس سؤالًا رياضيًّا بل سؤالٌ شخصيّ يتعلّق بأفق المستثمر وقدرته النفسيّة والماليّة على تحمّل الهبوط، وهو ما نعود إليه في الفصل التاسع. ويقارن درس العوائد المعدّلة بالمخاطر بين المحافظ بمقاييس مثل نسبة شاربمقياسٌ يقسم العائد الإضافيّ للمحفظة فوق العائد شبه الخالي من المخاطرة على تذبذبها، ليبيّن مقدار العائد الذي تحقّقه مقابل كلّ وحدةٍ من المخاطرة. التي تقيس العائد مقابل كلّ وحدةٍ من المخاطرة.
حين تخدعنا الأدوات الحسابيّة
توجد برامج تحسب الحدّ الكفء بدقّة، لكنّ الكتاب يحذّر من الإفراط في الثقة بها. فهي تحتاج إلى ثلاثة مدخلات: العائد المتوقّع لكلّ أصل، وتذبذبه، وارتباطه بغيره. وكلّها تقديراتٌ مأخوذةٌ غالبًا من الماضي، وتغييرٌ صغير فيها قد يقلب النتيجة رأسًا على عقب، فيقترح البرنامج وضع معظم المال في الأصل الذي صادف أنّه تفوّق في الفترة المدروسة. ولذلك يفضّل الكتاب أن تُستعمل الفكرة دليلًا عامًّا للتفكير لا وصفةً حرفيّة، وأن يميل المستثمر إلى محافظ بسيطة متوازنة بدل النتائج المتطرّفة التي تخرج من الحاسوب.
فهمنا في هذا الفصل فكرة الكفاءة وحدودها. في الفصل التالي ننتقل إلى التطبيق: كيف يتحقّق التنويع عبر فئات الأصول المختلفة وعبر المناطق الجغرافيّة، ولماذا لا يكفي الاعتماد على سوقٍ واحدة. وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في توزيع الأصول وإدارة المخاطر لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.