بعد أن تعلّمنا قياس كلّ صفقةٍ بمضاعفات وحدة المخاطرة، نصل إلى السؤال الأهمّ: كيف نحكم على النظام كلّه؟ جواب ثارب هو «التوقّع». فبدل أن نسأل «كم مرّة نربح؟» نسأل «كم نربح في المتوسّط لكلّ وحدةٍ نخاطر بها؟». هذا التحوّل في السؤال يفتح عينَي المتداول على حقيقةٍ يغفل عنها كثيرون: أنّ الفوز المتكرّر لا يعني بالضرورة نظامًا رابحًا، وأنّ الخسارة المتكرّرة لا تعني بالضرورة نظامًا خاسرًا.
ما التوقّع؟
التوقّعمتوسّط ما يربحه النظام أو يخسره لكلّ وحدة مخاطرة عبر عددٍ كبير من الصفقات، معبَّرًا عنه بمضاعفات الوحدة؛ توقّعٌ موجب يعني ربحًا في المتوسّط لكلّ وحدةٍ يُخاطر بها، وسالبٌ يعني خسارةً في المتوسّط مهما بدت بعض الصفقات مغرية. هو متوسّط نتيجة صفقاتك معبَّرًا عنه بمضاعفات وحدة المخاطرة. لنأخذ مثالًا توضيحيًّا: لو أنّ نظامًا يربح في أربعٍ من كلّ عشر صفقاتٍ بمعدّل ضعفين للوحدة في الرابحة، ويخسر في ستٍّ بمعدّل وحدةٍ واحدة في الخاسرة، فإنّ متوسّط النتيجة لكلّ صفقةٍ يساوي حاصل ما تجنيه الرابحات ناقص ما تكلّفه الخاسرات موزّعًا على العدد كلّه — ويخرج هنا موجبًا رغم أنّ الخاسرات أكثر عددًا. هذا الرقم الموجب هو ما يعنينا: نظامٌ يربح في المتوسّط لكلّ وحدةٍ يخاطر بها.
لماذا نسبة الفوز خادعة وحدها
هنا يهدم ثارب صنمًا آخر: نسبة الفوزنسبة الصفقات الرابحة إلى إجمالي الصفقات؛ تخبرنا كم مرّة نربح لا كم نربح مقابل ما نخسر، فقد يفوز نظامٌ في أغلب صفقاته ثمّ يخسر لأنّ خسائره القليلة تفوق أرباحه الكثيرة، ولذا لا تكفي وحدها للحكم على النظام. وحدها لا تكفي، بل قد تخدع. تخيّل نظامًا يفوز في تسعٍ من كلّ عشر صفقات، فيبدو رائعًا؛ لكن لو كانت الخسارة الواحدة تمحو أرباح تسع رابحات، صار النظام خاسرًا رغم فوزه الظاهر. نسبة الفوز تجيب عن «كم مرّة» فقط، أمّا التوقّع فيجمع «كم مرّة» مع «كم المقدار» في رقمٍ واحد. لذلك يمكن لنظامٍ منخفض نسبة الفوز أن يكون رابحًا ممتازًا إذا كانت أرباحه الكبيرة تفوق خسائره الصغيرة بفارقٍ كافٍ.
التوقّع والتكرار
ينبّه ثارب إلى أنّ التوقّع متوسّطٌ لا يظهر إلّا على المدى الطويل وعبر عددٍ كافٍ من الصفقات؛ ففي عيّنةٍ صغيرة قد يخدعنا الحظّ صعودًا أو هبوطًا. كما ينبّه إلى أنّ توقّعًا موجبًا لا يعني ربحًا في كلّ صفقةٍ بل في المجموع الطويل. هذا الصبر على القانون الكبير هو جوهر ما تعلّمه إدارة المخاطرفي أكاديميّة أُسس: أن نحكم على المنهج بمتوسّطه الطويل لا بنتيجة صفقةٍ عابرة، وأن نلتزم به حتّى تتحقّق الأفضليّة الإحصائيّة على مدى العدد الكبير.
عرفنا أنّ التوقّع أصدق من نسبة الفوز. في الفصل التالي نفكّك العلاقة بين نسبة الفوز ونسبة العائد إلى المخاطرة، ونرى بوضوحٍ كيف يمكن لنظامٍ بنسبة فوزٍ منخفضة أن يكون رابحًا، ولماذا يخطئ من يطارد الفوز المتكرّر وحده. وتذكّر أنّ ما هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، والأرقام أمثلةٌ توضيحيّة لا توصياتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار.