يواصل ثارب تفكيك التوقّع إلى عامليه الكبيرين: كم مرّة نربح، وكم نربح في المرّة مقابل ما نخسر. العامل الأوّل هو نسبة الفوز، والثاني هو نسبة العائد إلى المخاطرةالنسبة بين متوسّط الربح في الصفقة الرابحة ومتوسّط الخسارة في الصفقة الخاسرة؛ كلّما ارتفعت أمكن للنظام أن يربح بعددٍ أقلّ من الصفقات الرابحة، إذ تغطّي الرابحات الكبيرة خسائر كثيرة صغيرة وتترك فائضًا.. الرسالة المحرّرة في هذا الفصل أنّ العاملين يتكاملان: لا تحتاج إلى نسبة فوزٍ عالية إن كانت أرباحك أضعاف خسائرك، ولا تنفعك نسبة فوزٍ عالية إن كانت خسائرك تبتلع أرباحك. الحكم للحاصل النهائيّ لا لأحد الطرفين وحده.
كيف يربح من يخسر أكثر
لنأخذ مثالًا توضيحيًّا بأرقامٍ مدوّرة: نظامٌ يفوز في أربعٍ من كلّ عشر صفقات فقط، فنسبة فوزه أربعون في المئة — تبدو ضعيفة. لكن لو كان متوسّط الرابحة ثلاثة أضعاف وحدة المخاطرة، ومتوسّط الخاسرة وحدةً واحدة، فإنّ الأربع رابحاتٍ تجني اثنتَي عشرة وحدة، والستّ خاسراتٍ تكلّف ستّ وحدات، فيبقى فائضٌ قدره ستّ وحداتٍ في كلّ عشر صفقات. هكذا يربح نظامٌ يخسر في أغلب صفقاته، لأنّ قلّةً من الرابحات الكبيرةالصفقات القليلة التي تحقّق أرباحًا كبيرة تفوق بكثيرٍ متوسّط الصفقة، فتحمل نتيجة النظام كلّه؛ يقوم عليها كثيرٌ من الأنظمة الناجحة التي تتبع الاتّجاه، إذ تعوّض خسائر كثيرة صغيرة وتترك فائضًا يصنع التوقّع الموجب. حملت النتيجة كلّها.
لكلّ توليفةٍ طبعها
لا يقف ثارب عند الرياضيّات بل ينبّه إلى بعدها النفسيّ. النظام منخفض الفوز عالي العائد يعني سلاسل خسائر متتالية طويلة قبل أن تأتي الرابحة الكبيرة، وهذا يرهق أعصاب من لا يحتمل التتابع. أمّا النظام عالي الفوز منخفض العائد فيريح النفس بفوزه المتكرّر، لكنّه يعرّضها لصدمة الخسارة الكبيرة النادرة التي تمحو أرباحًا كثيرة. لذا فاختيار التوليفة ليس رياضيًّا محضًا بل مسألة ملاءمةٍ لطبع صاحبها كما رأينا في الفصل الأوّل.
الدرس العمليّ
الخلاصة أنّ مطاردة الفوز المتكرّر وحده فخّ؛ فكثيرٌ ممّن يصرّون على «أن يكونوا على صواب» في كلّ صفقةٍ يقطعون أرباحهم مبكّرًا ويطيلون الاحتفاظ بخسائرهم، فيقلبون نسبة عائدٍ جيّدة إلى سيّئة. الأجدى أن نسمح للرابحات بأن تكبر وأن نقصّ الخاسرات صغيرة، وهو ما تبنيه دروس خطّة التداول في أكاديميّة أُسس حين تفصل بين «أن تكون على صواب» و«أن تربح». هاتان ليستا الشيء نفسه، والفرق بينهما هو الفرق بين هوسٍ بالنفس ومنهجٍ يخدم النتيجة.
فهمنا كيف تتوازن نسبة الفوز مع العائد إلى المخاطرة. في الفصل التالي ندخل إلى ما يسمّيه ثارب القرار الأهمّ في النظام: الخروج وقطع الخسائر، وكيف أنّ حسن الخروج — لا حسن الدخول — هو ما يصنع الرابحات الكبيرة ويمنع الخسائر الصغيرة من أن تتضخّم. وتذكّر أنّ ما هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، والأرقام أمثلةٌ توضيحيّة لا توصياتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار.