يصل ثارب الآن إلى الفكرة التي تقوم عليها بقيّة الكتاب: كيف نقيس نتيجة الصفقة قياسًا يسمح بمقارنة صفقاتٍ مختلفة الأحجام والأصول في لغةٍ واحدة؟ جوابه أنيقٌ وبسيط: نقيس كلّ صفقةٍ بالنسبة إلى ما خاطرنا به فيها. هذه النسبة هي مفتاح تقييم النظام كلّه، لأنّها تجرّد النتيجة من ضجيج المبالغ المطلقة وتردّها إلى معيارٍ موحّد. من غير هذا المعيار تبقى نتائجنا أرقامًا مبعثرة يصعب استخلاص حكمٍ منها.
ما وحدة المخاطرة؟
وحدة المخاطرةالمبلغ الذي يخاطر المتداول بخسارته في صفقةٍ واحدة، ويتحدّد بالمسافة بين سعر الدخول ومستوى قطع الخسارة مضروبةً في حجم المركز؛ هي الوحدة المرجعيّة التي تُقاس بها نتيجة كلّ صفقة، فتصير أساسًا ثابتًا للمقارنة والتقييم. هي المبلغ الذي تضعه في خطر الخسارة في صفقةٍ بعينها. تخيّل أنّك دخلت صفقةً ووضعت مستوى قطع خسارةٍ بحيث لو بلغه السعر لخسرت مئة وحدةٍ من عملتك؛ تلك المئة هي وحدة مخاطرتك في هذه الصفقة. لاحظ أنّها لا تساوي رأس مالك كلّه ولا حجم المركز، بل المبلغ المعرّض للخسارة فقط. تحديد هذه الوحدة سلفًا هو ما يجعل الخسارة معلومة القدر قبل الدخول، لا مفاجأةً بعده.
مضاعفات الوحدة: لغةٌ موحّدة
متى صارت وحدة المخاطرة معلومة، أمكننا التعبير عن نتيجة كلّ صفقةٍ بـمضاعفات وحدة المخاطرةالتعبير عن نتيجة الصفقة كنسبةٍ من وحدة المخاطرة فيها؛ فالصفقة التي يساوي ربحها ثلاثة أضعاف ما خوطر به تُوصف بثلاثة أضعاف الوحدة، والتي تخسر كامل ما خوطر به تُوصف بخسارة وحدةٍ كاملة، فتتوحّد المقارنة بين صفقاتٍ مختلفة.. فإن ربحت صفقةٌ ضعفي ما خاطرت به قلنا إنّها حقّقت ضعفين، وإن خسرت كامل ما خاطرت به قلنا إنّها خسرت وحدةً كاملة. الجمال في هذه اللغة أنّها توحّد المقارنة: صفقةٌ صغيرة ربحت ثلاثة أضعاف وحدتها تعادل في «الجودة» صفقةً كبيرة فعلت الشيء نفسه، رغم اختلاف المبالغ. بهذا تتحوّل سلسلة صفقاتك المتفرّقة إلى مجموعةٍ من المضاعفات القابلة للتحليل.
لماذا يهمّ هذا؟
قد يبدو الأمر مجرّد إعادة تسمية، لكنّه في الحقيقة تحوّلٌ في طريقة التفكير. حين تقيس بالمضاعفات لا بالمبالغ، تبدأ في رؤية نظامك كتوزيعٍ من النتائج لا كصفقاتٍ منعزلة، فتسأل: ما شكل مضاعفاتي عادةً؟ ما أكبر خسارةٍ في الوحدات؟ هذه الأسئلة تمهّد لفكرة التوقّع في الفصل التالي. وهي روح مذكّرة التداول في أكاديميّة أُسس: أن نسجّل نتائجنا بمقياسٍ موحّد يكشف الأنماط بدل أن نغرق في تفاصيل كلّ صفقةٍ على حدة.
وضعنا الآن حجر الأساس: وحدة المخاطرة ومضاعفاتها. في الفصل التالي نبني عليه أهمّ مقاييس النظام عند ثارب: «التوقّع»، أي متوسّط ما يربحه النظام لكلّ وحدة مخاطرة، ولماذا هو أصدق من نسبة الفوز في الحكم على النظام. وتذكّر أنّ ما هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، والأرقام مجرّد أمثلةٍ توضيحيّة لا توصياتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار.