لحظة من فضلك…
نُحضِّر المحتوى الآن.
نُحضِّر المحتوى الآن.
صدر هذا الكتاب سنة 2017، وكتبه إدوارد ثورب، أستاذ الرياضيّات الأمريكيّ الذي اشتهر بأنّه طبّق نظريّة الاحتمالات على ألعاب الورق في ستّينيّات القرن الماضي، ثمّ نقل الطريقة نفسها إلى الأسواق الماليّة فأدار صندوقًا يقوم على التحوّط والتفكير المحايد لاتّجاه السوق. والكتاب في ظاهره سيرةٌ ذاتيّة، لكنّ ما يهمّنا فيه ليس تفاصيل الحياة بل طريقة التفكير التي تسري فيه من أوّله إلى آخره: أن تعامل الحظّ والمال بعقل العالِم، فتضع الفرضيّة وتختبرها وتقيس النتيجة، وأن تسأل قبل أيّ قرار: هل التوقّعات الرياضيّة في صالحي أم ضدّي؟ ومن هذا السؤال تتفرّع أفكارٌ مترابطة: الحافة بوصفها مفهومًا قابلًا للقياس، وقانون الأعداد الكبيرة الذي لا يعمل إلّا مع عددٍ كافٍ من المحاولات، وحجم الرهان وفكرة كيلي بما تحمله من مخاطر جسيمة إن أُسيء فهمها، وخطر الإفلاس الذي يجعل البقاء مقدَّمًا على كلّ ربح، والتحوّط والتفكير المحايد للسوق، والتسعير الخاطئ ولماذا تتقلّص الحواف حين يعرفها الجميع، وكشف الاحتيال بالتشكّك في العوائد الملساء أكثر من اللازم، ثمّ النصيحة الهادئة بأنّ الصناديق المؤشّريّة منخفضة التكلفة خيارٌ معقول لمعظم الناس، وتأمّلاتٌ في المركّب والثروة والسعادة. نقدّمه هنا خلاصةً تعليميّة عربيّة أصيلة في عشرة فصولٍ نعيد فيها صوغ أفكار الكتاب بلغتنا الخاصّة، مستعينين بأمثلةٍ توضيحيّة من عندنا، دون نقل نصوص الكتاب أو حكاياته أو أرقامه أو جداوله. ونؤكّد أنّ حديثنا عن ألعاب القمار ليس إلّا أداةً لتعليم الاحتمالات والحافة، فألعاب الكازينو مصمَّمة لتكون توقّعاتها سالبةً للاعبين عمومًا، ولا ندعو إليها بأيّ حال. وما نقدّمه مفاهيمُ في التفكير الكمّيّ وإدارة المخاطر لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.
يقدّم نموذجًا نادرًا لعقليّة العالِم في ميدانٍ يسوده الحدس والحكايات، فيعلّم القارئ أن يحوّل سؤال «هل سأربح؟» إلى سؤالٍ قابلٍ للقياس: ما توقّعي الرياضيّ، وما حجم التباين حوله؟
يربط بين الحافة وحجم الرهان والبقاء في منظومةٍ واحدة، فيبيّن أنّ امتلاك ميزةٍ حقيقيّة لا يكفي إن كان حجم المخاطرة كبيرًا يكفي لإخراج صاحبه من اللعبة قبل أن تعمل الاحتمالات لصالحه.
يعلّم الشكّ الصحّيّ تجاه العوائد التي تبدو أجمل من أن تكون حقيقيّة، فيمنح القارئ أداةً عمليّة لحماية نفسه من الاحتيال: اسأل عن مصدر الحافة، وعن التقلّب الغائب، وعن إمكان التحقّق المستقلّ.
يخلص، رغم كلّ ما فيه من براعةٍ رياضيّة، إلى نصيحةٍ متواضعة لمعظم القرّاء: إنّ الاستثمار المنتظم في صناديق مؤشّريّة منخفضة التكلفة خيارٌ معقول، وإنّ الثروة وسيلةٌ لحياةٍ طيّبة لا غايةٌ في ذاتها.