تميل المراجعة عند معظم المتداولين إلى أن تكون قائمةً بالأخطاء: لماذا دخلت متأخّرًا؟ لماذا خرجت مبكّرًا؟ لماذا خالفت القاعدة؟ وهذا مفيدٌ إلى حدّ، لكنّ الكتاب يرى أنّه نصف الصورة فقط. فالتركيز الدائم على ما يسوء قد يستنزف الثقة ويُغفل مصدرًا مهمًّا للتحسّن: ما الذي ينجح فيه المتداول فعلًا، وكيف يوسّعه؟
الاستثناءات تحمل الحلّ
من الأفكار التي يستعيرها الكتاب من مدارس العلاج الموجّه نحو الحلول فكرة البحث عن الاستثناءاتالمواقف التي كان يُتوقَّع فيها ظهور نمطٍ سلبيّ لكنّه لم يظهر، ودراستها تكشف ما فعله الشخص بشكلٍ مختلف حينها، فتصبح نقطة انطلاقٍ لحلولٍ موجودة أصلًا لديه.. فإذا كان المتداول يطارد السعر عادةً بعد الخسارة، فالأيّام التي خسر فيها ولم يطارد تحمل معلومةً ثمينة: ما الذي كان مختلفًا؟ هل كان نائمًا جيّدًا؟ هل توقّف قليلًا؟ هل كان حجمه أصغر؟ هذه الإجابات تكشف حلولًا يملكها المتداول أصلًا، ولا تحتاج إلّا إلى أن تُلاحَظ وتُكرَّر عمدًا.
ما الذي تجيده أصلًا؟
يقترح الكتاب أن يراجع المتداول سجلّه بحثًا عن أفضل صفقاته وأيّامه، لا عن أسوئها فقط. ما الظروف التي يكون فيها أداؤه أفضل؟ أيّ نوعٍ من الإعدادات يفهمه أعمق من غيره؟ أيّ وقتٍ من اليوم يكون فيه أكثر تركيزًا؟ وكثيرًا ما يكتشف المتداول أنّ نتائجه تأتي في معظمها من نوعٍ محدود من الصفقات، وأنّ الباقي يستهلك طاقته دون فائدةٍ واضحة. وهذا قريبٌ من الفكرة التي يعرضها درس النموذج المتكامل A+ في أكاديميّة أُسس: أن يعرف المتداول إعداداته الأوضح ويمنحها الأولويّة.
طريقةٌ تناسب صاحبها
يلفت الكتاب إلى أنّ الأسلوب الشخصيّالطريقة التي يفضّل بها الشخص التعامل مع المعلومات واتّخاذ القرارات وتحمّل الضغط وتنظيم وقته، وتشمل سرعة القرار المريحة له وميله إلى التحليل أو الحدس وقدرته على الجلوس طويلًا أمام الشاشة. للمتداول يؤثّر في قدرته على الالتزام بأيّ طريقة. فالشخص الذي يحتاج إلى وقتٍ للتأمّل قد يعاني في أسلوبٍ يتطلّب قراراتٍ في ثوانٍ، ومن يملّ بسرعة قد يجد صعوبةً في الانتظار أيّامًا لإعدادٍ واحد. والطريقة التي تتعارض مع طبيعة صاحبها تولّد ضغطًا دائمًا يدفعه إلى الخروج عنها. وهذه الفكرة يتوسّع فيها دليلنا لكتاب تداول بطريقتك نحو الحرّيّة الماليّة الذي يجعل مواءمة النظام مع صاحبه محورًا رئيسًا.
التوازن لا الإنكار
لا يعني هذا تجاهل الأخطاء أو تجميلها. فالمطلوب توازنٌ بين الاتّجاهين: أن يعالج المتداول الأنماط التي تكلّفه كثيرًا، وأن يبني في الوقت نفسه على ما يجيده. ويقترح الكتاب أن تتضمّن كلّ مراجعةٍ أسبوعيّة سؤالين لا سؤالًا واحدًا: ما الذي أريد أن أفعله أقلّ؟ وما الذي أريد أن أفعله أكثر؟ والسؤال الثاني كثيرًا ما يكون أسهل في التطبيق وأكثر تشجيعًا، لأنّه يبني على شيءٍ موجود بدل أن يحارب شيئًا راسخًا.
بنينا في هذا الفصل على ما يجيده المتداول. في الفصل التالي ننقل هذه الأفكار إلى مستوى التنظيم: كيف يُبنى يوم التداول وعمليّة القرار بطريقةٍ تقلّل الحاجة إلى قوّة الإرادة وتترك للانفعال مساحةً أصغر؟ وتذكّر أنّ ما نقدّمه هنا دليلٌ تعليميّ لأفكار الكتاب لا الكتاب نفسه، ومفاهيمُ في سلوك المتداول وانضباطه لا توصياتٍ ولا إشاراتٍ ولا تنبّؤاتٍ بالأسعار ولا وعودًا بعوائد مضمونة.