في الفصل السابق أتقنّا الحرف C: الأرباح الفصليّة الآن. لكنّ ربعًا واحدًا لامعًا قد يخدع — شركةٌ تبيع أصلًا، أو تستفيد من طلبٍ موسميّ استثنائيّ، فتقفز أرباحها ربعًا ثمّ تخبو. هنا يأتي دور الحرف الثاني: A — النموّ السنويّ للأرباح (Annual Earnings Growth). وظيفته بسيطة وحاسمة: التأكّد أنّ القفزة الفصليّة جزءٌ من قصّة نموٍّ ممتدّة، لا وميضٍ عابر.
الرقم الذي يطلبه أونيل
القاعدة: ابحث عن نموٍّ في ربحيّة السهم السنويّة (Annual EPS)ربحيّة السهم السنويّة: صافي أرباح الشركة عن سنةٍ كاملة مقسومًا على عدد أسهمها. لا يقلّ عن 25% في كلٍّ من آخر ثلاث إلى خمس سنوات. لا يكفي متوسّطٌ جميل تصنعه سنةٌ واحدة استثنائيّة؛ المطلوب نموٌّ متّصل سنةً بعد سنة. أفضل الأسهم التاريخيّة غالبًا أظهرت نموًّا سنويًّا بين 25% و50%، وبعضها تجاوز ذلك بكثير.
الاتّساق قبل المتوسّط
تخيّل شركتين، متوسّط نموّ كلٍّ منهما 25% على خمس سنوات. الأولى نمت: 24% ثمّ 27% ثمّ 25% ثمّ 26% ثمّ 23% — قصّةٌ راسخة يمكن الوثوق بها. الثانية نمت: -10% ثمّ 5% ثمّ 120% ثمّ 0% ثمّ 10% — المتوسّط نفسه تقريبًا، لكنّ القصّة فوضويّة، والقفزة الكبرى جاءت من سنةٍ شاذّة. أونيل يفضّل الأولى بوضوح: الاتّساق دليل نموذج عملٍ متين، والتذبذب دليل هشاشة.
المخطّط أعلاه وُضع للنموّ الفصليّ، لكنّ المبدأ ذاته يسري على السنوات: ما يطمئن المحترف ليس ارتفاع عمودٍ واحد، بل تتابع الأعمدة في اتجاهٍ صاعدٍ منظّم عامًا بعد عام.
جودة النموّ: العائد على حقوق الملكيّة
رقم النموّ وحده لا يكفي؛ أونيل يسأل أيضًا عن جودته. وأداته المفضّلة هي العائد على حقوق الملكيّة (ROE)العائد على حقوق الملكيّة (Return on Equity): صافي الدخل مقسومًا على حقوق المساهمين — يقيس كم ربحًا تولّده الشركة من كلّ دولارٍ استثمره ملّاكها.: يطلب 17% فأعلى. لماذا؟ لأنّ ROE المرتفع يعني أنّ الشركة تنمو بكفاءة — تولّد أرباحًا عالية من رأس المال المستثمَر فيها — لا أنّها تشتري النموّ بجبالٍ من الديون. نموٌّ بـ ROE 22% أصحّ بكثير من نموٍّ مماثلٍ بـ ROE 7%.
المصيدة: النموّ المموَّل بالديون
قد ترى نموًّا سنويًّا لافتًا مصدره الحقيقيّ اقتراضٌ مكثّف أو استحواذاتٌ متتالية لا تحسينٌ في النشاط الأساسيّ. هذا نموٌّ مُشترًى، هشٌّ أمام ارتفاع الفائدة أو تباطؤ الاقتصاد. لذلك يُكمل أونيل صورة A بنظرةٍ إلى هامش الربح ومستوى الدَّين: شركةٌ تنمو أرباحها مع تحسّن هوامشها وانضباط ديونها = نموٌّ عاليّ الجودة؛ ونموٌّ تتآكل معه الهوامش ويتضخّم الدَّين = إنذار.
- هامش متّسع: دليل قوّةٍ تسعيريّة وكفاءةٍ تشغيليّة.
- ROE مرتفع ومستقرّ: دليل توظيفٍ ذكيّ لرأس المال.
- دَينٌ منضبط: يحمي النموّ في دورات تشديد الفائدة.
C و A معًا: المرشّح المثاليّ
الحرفان الأوّلان يعملان كفلترٍ مزدوج. C تطلب قفزةً فصليّةً قويّةً الآن، وA تطلب خلفيّةً سنويّةً متّسقةً تسندها. السهم الذي يجمعهما — نموٌّ فصليٌّ متسارعٌ فوق خلفيّةِ نموٍّ سنويٍّ راسخٍ عاليّ الجودة — هو بالضبط ما تطارده الصناديق الكبرى، وهو نواة قائمة المراقبة في منهج CAN SLIM. غياب أيٍّ منهما يُضعف القصّة: قفزةٌ فصليّةٌ بلا خلفيّةٍ سنويّةٍ قد تكون وميضًا، وخلفيّةٌ سنويّةٌ بلا زخمٍ فصليٍّ حاليٍّ قد تكون قصّةً نضبت طاقتها.
كيف يطبّقها القارئ العربيّ؟
بيانات الأرباح السنويّة و ROE متاحةٌ في القوائم الماليّة للشركات ومنصّات البيانات — للأسهم الأمريكيّة بوفرة، وللأسهم السعوديّة والخليجيّة عبر «تداول» ومواقع الشركات. أمّا في الفوركس والذهب فلا «أرباح سنويّة» — لكنّ روح A تنتقل: ابحث عن مُحرّكٍ أساسيٍّ متّسقٍ عبر الزمن (فروق فائدةٍ مستقرّة، اتجاه تدفّقاتٍ ممتدّ) بدل قصّةٍ مبنيّةٍ على خبرٍ واحد قد ينقلب غدًا.
أتممنا ركنَي الأرباح: الآن (C) وعبر السنوات (A). لكنّ الأرقام الماضية وحدها لا تُشعل سهمًا؛ يلزم محفّزٌ يجذب انتباه السوق. في الفصل القادم ننتقل إلى الحرف N — الجديد: المنتج الجديد، أو الإدارة الجديدة، أو القمّة السعريّة الجديدة التي تُطلق الحركة الكبرى.