نبدأ قلب النظام بالحرف الأوّل: C — الأرباح الفصليّة الحاليّة (Current Quarterly Earnings). ولم يكن اختيار أونيل للأرباح أوّلًا اعتباطيًّا؛ فحين درس مئات الأسهم الرابحة وجد قاسمًا مشتركًا صارخًا: قفزةٌ كبيرة في الأرباح الفصليّة سبقت انطلاقتها الكبرى. الأرباح هي الوقود؛ والسعر، على المدى الطويل، يتبع الأرباح.
الرقم الذي يطلبه أونيل
القاعدة الأساسيّة: ابحث عن نموٍّ في ربحيّة السهم (EPS)ربحيّة السهم الواحد (Earnings Per Share): صافي أرباح الشركة مقسومًا على عدد أسهمها — مقياسٌ لربح كلّ سهم. لا يقلّ عن 18-25% في الربع الأخير، مقارنةً بالربع نفسه من العام السابق. لكنّ أونيل يفضّل ما هو أعلى بكثير: أفضل الأسهم غالبًا أظهرت نموًّا بنسبة 40% أو 100% أو أكثر قبل صعودها التاريخيّ. كلّما كان النموّ أقوى، كان الإعداد أفضل.
لماذا «مقارنةً بالعام السابق»؟
لاحظ القيد المهمّ: نقارن الربع بالربع نفسه قبل عام (Year-over-Year)، لا بالربع السابق مباشرةً. السبب هو الموسميّة: متجرٌ يبيع في الربع الرابع (موسم الأعياد) أضعاف الربع الأوّل؛ فمقارنة Q4 بـ Q1 تُضلّل. أمّا مقارنة Q4 هذا العام بـ Q4 العام الماضي فتعزل الموسم وتُظهر النموّ الحقيقيّ.
الأهمّ من الرقم: التسارُع
رقمٌ واحدٌ قويّ جيّد، لكنّ ما يبحث عنه المحترف هو تسارُع الأرباحازدياد معدّل نمو الأرباح من ربعٍ لآخر — مثل 20% ثم 35% ثم 60% — وهو ما يجذب المؤسسات ويسبق غالبًا أقوى الحركات.: أن يتّسع معدّل النمو ربعًا بعد ربع. نموٌّ ينتقل من 20% إلى 35% إلى 60% أقوى دلالةً من نموٍّ ثابتٍ عند 25%. والعكس خطير: تباطؤ معدّل النمو (Deceleration) إشارة تحذيرٍقد تسبق ضعف السهم، حتى لو بقي النموّ موجبًا.
في الرسم أعلاه، ليست النسبة العالية وحدها ما يهمّ، بل ميل الخطّ الصاعد فوق الأعمدة: قصّة شركةٍ يتسارع زخمها، وهي تحديدًا ما تطارده الصناديق الكبرى.
المبيعات يجب أن تؤكّد الأرباح
هنا فخٌّ شائع: قد ترتفع الأرباح دون أن يرتفع الطلب الحقيقيّ — عبر خفض التكاليف، أو إعادة شراء الأسهم (التي تقلّل عدد الأسهم فترفع EPS حسابيًّا)، أو مكاسب استثنائيّة لمرّةٍ واحدة (بيع أصل مثلًا). لذلك يشترط أونيل أن تؤكّد المبيعات (الإيرادات) قصّة الأرباح: نموّ إيراداتٍ صحّيّ (غالبًا 25%+). أرباحٌ تصعد بينما المبيعات راكدة = نموٌّ هشّ قد لا يدوم.
- خفض التكاليف: يرفع الأرباح مؤقّتًا لكنّه محدود — لا يمكن خفض التكاليف إلى ما لا نهاية.
- إعادة الشراء: ترفع EPS دون أن ينمو النشاط فعليًّا.
- بنود استثنائيّة: اقرأ هل الربح من النشاط الأساسيّ أم من حدثٍ لمرّةٍ واحدة.
المفاجأة وتعديل التوقّعات
السوق لا يسعّر الأرباح فقط، بل الأرباح مقابل التوقّعات. شركةٌ تتجاوز تقديرات المحلّلين باستمرار (Positive Earnings Surprise)، ويرفع المحلّلون تقديراتهم المستقبليّة بعدها، تبعث إشارةً قويّة. تابع اتجاه تعديل التقديرات: رفعها المتكرّر وقودٌ صاعد، وخفضها المتكرّر إنذار.
- نموّ قويّأرباح الربع ≥ 18-25% سنويًّا (مقارنةً بالربع نفسه قبل عام)
- تسارُعمعدّل النمو يزداد ربعًا بعد ربع، لا يتباطأ
- مبيعات تؤكّدنموّ إيرادات ≥ 25% — لا أرباح من خفض التكاليف وحده
- أرباح متكرّرةلا مكاسب استثنائيّة لمرّةٍ واحدة تضخّم الرقم
كيف يطبّقها القارئ العربيّ؟
معايير C مصمّمة للأسهم (خصوصًا الأمريكيّة)، حيث تتوفّر بيانات الأرباح الفصليّة بوضوح في تقارير الشركات ومنصّات البيانات. إن كنت تتداول الفوركس أو الذهب فلا «أرباح فصليّة» لها — لكنّ المبدأ ينتقل: ابحث عن المُحرّك الأساسيّ المتسارع (تدفّقات، بيانات اقتصاديّة، فروق فائدة) بدل مطاردة حركة سعرٍ بلا سبب. وللأسهم السعوديّة والخليجيّة: القوائم الفصليّة مُتاحة عبر «تداول» ومواقع الشركات — طبّق المنطق نفسه.
أتقنّا أوّل حرف: الأرباح الآن. لكنّ ربعًا واحدًا قد يخدع. في الفصل القادم ننتقل إلى الحرف A — الأرباح السنويّة، لنرى كيف نتأكّد أنّ النموّ ليس وميضًا عابرًا بل قصّةٌ ممتدّة على سنوات.