سهمان يصعدان في سوقٍ صاعد؛ أيّهما تشتري؟ يجيب واينشتاين بأداةٍ يسمّيها الكثيرون سرّ محترفي اختيار الأسهم: القوّة النسبيّة (Relative Strength). لا تقيس حركة السهم في ذاته، بل مقابل السوق كلّه — فتكشف من يقود ومن يُقاد.
الفكرة في سطر
القوّة النسبيّةالقوّة النسبيّة (Relative Strength): مقياسٌ يقارن أداء السهم بأداء مؤشّرٍ مرجعيّ للسوق. يصعد خطّها حين يتفوّق السهم على السوق ويهبط حين يتخلّف — بصرف النظر عن اتّجاه سعر السهم منفردًا. خطٌّ يقسم سعر السهم على سعر المؤشّر العامّ. إذا صعد الخطّ فالسهم يتفوّق على السوق؛ وإذا هبط فهو يتخلّف — حتّى لو كان سعره يرتفع، ما دام يرتفع أبطأ من السوق. طوّر مارك مانسفيلد نسخةً شهيرةً من هذا الخطّ يستخدمها واينشتاين لتصنيف القوّة صعودًا أو هبوطًا عبر خطّ الصفر.
لماذا القوّة تدوم؟
السرّ في أنّ التفوّق سلوكٌ يميل للاستمرار. السهم الذي يتفوّق على السوق يفعل ذلك لسبب — أرباحٌ أقوى، قصّةٌ أفضل، أو طلبٌ مؤسّسيّ متزايد — وهذه الأسباب لا تختفي بين ليلةٍ وضحاها. لهذا يشتري واينشتاين القوّة المثبتة لا «الرخيص». السهم المتأخّر رخيصٌ لسببٍ يعرفه السوق قبلك، ورهانك على «لحاقه» بالقادة رهانٌ ضدّ الأدلّة.
الشرط المزدوج للشراء المثاليّ
هنا يتكامل الشاهدان: أفضل مرشّحٍ للشراء هو سهمٌ يخترق قاعه إلى المرحلة الثانية وقوّته النسبيّة تعبر فوق الصفر أو تصعد بوضوح في الوقت نفسه. اختراقٌ سعريّ بلا قوّةٍ نسبيّة قد يكون مجرّد ارتفاعٍ مع المدّ العامّ سرعان ما يتخلّف؛ أمّا اجتماع الاختراق مع التفوّق النسبيّ فيقول إنّ هذا السهم قائدٌ حقيقيّ. هذا هو منطق تصفية الإشارات: طبقةٌ فوق طبقةٍ حتّى يبقى الأقوى.
تحذير: القوّة ليست وحدها
قوّةٌ نسبيّةٌ عاليةٌ في سهمٍ لا يزال في المرحلة الرابعة لا تعني الشراء؛ فقد يتفوّق سهمٌ على سوقٍ منهار لأنّه «يهبط أبطأ» فحسب. القوّة النسبيّة تُرتّب المرشّحين داخل المرحلة الصحيحة، ولا تلغي شرط المرحلة. الترتيب الصحيح دائمًا: أوّلًا المرحلة (الثانية)، ثمّ الحجم (تأكيد)، ثمّ القوّة النسبيّة (لاختيار الأقوى بين الصاعدين).
اكتملت الأدوات: المرحلة، والمتوسّط، والحجم، والقوّة النسبيّة. حان وقت تركيبها في لحظةٍ واحدةٍ حاسمة — نقطة الشراء المثلى: كيف تلتقط الاختراق من القاع إلى الصعود بأقلّ مخاطرةٍ وأعلى احتمال. إليها الفصل التالي.