تخيّل عقارب ساعةٍ تدور بلا توقّف: هذا هو نموذج واينشتاين لدورة حياة أيّ سهم. أربع مراحلَ تتعاقب بالترتيب نفسه أبدًا، ومن يعرف موقع السهم على هذه الساعة يعرف تلقائيًّا ماذا يفعل. لنمرّ عليها واحدةً واحدة.
المرحلة الأولى: القاع (التجميع)
بعد هبوطٍ طويل، يتوقّف نزيف السعر ويبدأ التحرّك أفقيًّا في نطاقٍ ضيّق، مملٍّ، لا يجذب أحدًا. هنا بالضبط يعمل التجميعمرحلة التجميع: شراء المستثمرين المطّلعين (المال الذكيّ) كميّاتٍ كبيرة بهدوء وعلى مراحل خلال قاعٍ سعريّ، دون رفع السعر، استعدادًا للاتّجاه الصاعد التالي.: يشتري المال الذكيّ بصبرٍ دون أن يرفع السعر. المتوسّط المتحرّك يتسطّح بعد أن كان هابطًا، والسعر يتأرجح حوله. لا تشترِ بعد؛ فالقاع قد يطول. مهمّتك هنا المراقبة ورسم خطّ المقاومة العلويّ للنطاق — فكسره هو إشارتك القادمة.
المرحلة الثانية: الصعود (المشاركة)
هذه مرحلة الذهب. يخترق السهم مقاومة قاعه بحجمٍ كبير، ويبدأ رسم قممٍ أعلى وقيعانٍ أعلى، ويميل متوسّطه المتحرّك صعودًا بوضوح ويسير السعر فوقه. كلّ عمليّات الشراء الجادّة يجب أن تقع هنا وهنا فقط. هذا هو الاتّجاه الصاعد في أنقى صوره، وطالما بقي السعر فوق متوسّطه المائل صعودًا فأنت في الجانب الصحيح من السوق. الصبر على الرابح في هذه المرحلة هو ما يصنع العوائد الكبيرة.
المرحلة الثالثة: القمّة (التوزيع)
بعد صعودٍ طويل يفقد السهم زخمه: يتحرّك أفقيًّا من جديد لكن في الأعلى هذه المرّة، ويصبح متقلّبًا وعنيفًا، ويتسطّح متوسّطه بعد ميلٍ صاعد. هنا يجري التوزيعمرحلة التوزيع: بيع المستثمرين الكبار حيازاتهم تدريجيًّا للجمهور المتأخّر قرب القمّة، غالبًا وسط أخبارٍ متفائلة وحجمٍ مرتفع، تمهيدًا للهبوط.: يبيع القويّ بضاعته بهدوءٍ للجمهور الذي وصل متأخّرًا مدفوعًا بالأخبار الجميلة. المرحلة الثالثة إنذارٌ لا فرصة: من يملك السهم يجهّز خروجه، ومن لا يملكه لا يشتري.
المرحلة الرابعة: الهبوط (التراجع)
يكسر السعر دعم نطاق القمّة هابطًا، ويميل المتوسّط المتحرّك نزولًا ويسير السعر تحته، فترسم الحركة قممًا أدنى وقيعانًا أدنى. هذه صورة الاتّجاه الهابط. الخطأ القاتل هنا أن يشتري المبتدئ لأنّ السهم «رخُص» — وهو في الحقيقة يمسك سكّينًا هابطة. القاعدة صارمة: في المرحلة الرابعة إمّا أن تبتعد تمامًا، وإمّا — للمتقدّمين — أن تفكّر في الاتّجاه المعاكس (نتناوله لاحقًا). لا شراءَ طويلًا أبدًا.
لماذا المرحلة أهمّ من السهم نفسه؟
السهم «الممتاز» في المرحلة الرابعة يخسرك مالك، والسهم «العاديّ» في المرحلة الثانية يربحك. الشركة قد تكون رائعة، لكن إن كان سهمها في هبوطٍ مؤكّد فالسوق يقول شيئًا لا تعرفه أنت بعد. لهذا يقدّم واينشتاين المرحلة على كلّ اعتبار: إنّها تلخّص ميزان العرض والطلب الحقيقيّ، وهو الحكم النهائيّ.
عرفنا المراحل، لكن كيف نحدّدها بموضوعيّةٍ لا بالتخمين؟ الجواب أداةٌ واحدةٌ بسيطة يجعلها واينشتاين بوصلته الأولى: المتوسّط المتحرّك لأربعين أسبوعًا. إليها الفصل التالي.