قطعنا الخسارة عند 7-8%. لكنّ النجاح يطرح سؤالًا أصعب: السهم يرتفع — فمتى نبيع؟ الطمع يقول «انتظر أكثر»، والخوف يقول «اقبض الآن». أونيل يقدّم قاعدةً وسطًا منضبطة: اجنِ معظم أرباحك عند مكسبٍ بنسبة 20-25% في الأسهم العاديّة. هذه القاعدة ليست تخمينًا، بل مصمّمةٌ لتتناغم مع وقف الخسارة وتمنحك أفضليّةً حسابيّةً دائمة.
المنطق: العائد إلى المخاطرة
لماذا 20-25% تحديدًا؟ لأنّها تُقرَن بوقف الخسارة 7-8% لتعطي نسبة عائدٍ إلى مخاطرةنسبة العائد إلى المخاطرة (Risk/Reward): مقارنة الربح المستهدف بالخسارة المقبولة في الصفقة. نسبة 3:1 تعني أنّك تستهدف ثلاثة أضعاف ما تخاطر به. تقارب 3 إلى 1. وهذه النسبة هي سرّ المنظومة: حين يكون ربحك المحتمل ثلاثة أضعاف خسارتك، يكفي أن تصيب جزءًا من صفقاتك لتخرج رابحًا في الإجمال. لست مضطرًّا أن تكون على صوابٍ دائمًا — يكفي أن تكون مكاسبك أكبر من خسائرك.
تأمّل الجمال الحسابيّ: لو خسرتَ في ستّ صفقاتٍ من عشر (-8% كلٌّ) وربحتَ في أربعٍ فقط (+23% كلٌّ)، تبقى رابحًا صافيًا. هذا ما يقصده أونيل بأنّ الانضباط في الأرقام أهمّ من نسبة الإصابة.
الاستثناء: السهم الفائق
لكلّ قاعدةٍ استثناءٌ يصنع الفارق. أعظم أرباح أونيل التاريخيّة لم تأتِ من بيعٍ عند 25%، بل من أسهمٍ صبر عليها فتضاعفت. القاعدة الذهبيّة للاستثناء: إذا قفز السهم 20% خلال أسابيع قليلةالسهم الفائق (Market Leader / Big Winner): سهمٌ قائد يقفز نحو 20% خلال أسابيع قليلة (1-3) من اختراقه قاعدته — سلوكٌ يدلّ على قوّةٍ استثنائيّة ترشّحه لمكاسب أكبر بكثير من المتوسّط. (نحو 1-3 أسابيع) من اختراقه، فهذا غالبًا سهمٌ فائق لا يُباع مبكّرًا — السرعة ذاتها دليل قوّةٍ نادرة. هذه الأسهم تُدار بقواعد أكثر مرونة: تُتابَع عبر متوسّطاتها المتحرّكة، ويُترك لها مجالٌ أوسع لتُكمل رحلتها.
كيف تبيع القائد الرابح؟
مع القادة الاستثنائيّين، البيع لا يكون عند رقمٍ ثابت بل عند تغيّر السلوك: كسرٌ حاسمٌ لمتوسّطٍ متحرّكٍ مهمّ بحجمٍ مرتفع، أو ارتفاعٌ مكافئٌ (climax top) متسارعٌ بشكلٍ غير طبيعيّ، أو ظهور أيّام توزيعٍ متراكمة. الفكرة أن تترك الرابح يركض ما دام يحترم اتجاهه، وتخرج حين يفقد زخمه — لا أن تقتطف الربح الصغير وتفوّت الحركة الكبرى. «قصّ الخسائر بسرعة، ودع الأرباح تركض» ليست شعارًا بل خطّةً عمليّة.
كيف يطبّقها القارئ العربيّ؟
المبدأ — لا الرقم الحرفيّ — هو ما ينتقل عبر الأسواق. في الفوركس والذهب قد تختلف نسب الأهداف باختلاف الأطر الزمنيّة، لكنّ القانون ثابت: خطّط لهدفٍ أكبر من وقفك بمضاعفاتٍ واضحة، وميّز بين الصفقة العاديّة التي تُجنى عند الهدف، والحركة القويّة الاستثنائيّة التي تستحقّ المتابعة بوقفٍ متحرّك. اجعل عائدك المحتمل دائمًا أكبر من مخاطرتك — تلك هي البوصلة.
أتقنّا اختيار السهم (CAN SLIM) وإدارة الصفقة (البيع بخسارةٍ وبربح). يبقى سؤالٌ أخير يطرحه كلّ قارئٍ نبيه: هل ما زالت هذه المنهجيّة — التي وُضعت قبل عقود — صالحةً اليوم؟ في الفصل الختاميّ نطرح: CAN SLIM في 2026 — ماذا تغيّر، وما الذي صمد؟