وصلنا إلى حرفٍ يقلب حدس المبتدئ رأسًا على عقب: L — القائد لا التابع (Leader or Laggard). في كلّ قطاعٍ صاعد هناك سهمٌ أو سهمان يقودان، وبقيّةٌ تتبع من بعيد. الغريزة تدفعك لشراء «التابع الرخيص» على أمل أن يلحق بالقائد. أونيل يقول العكس تمامًا: اشترِ القائد، وتجنّب التابع — مهما بدا رخيصًا.
القوّة النسبيّة: المقياس الحاسم
الأداة التي تميّز القائد من التابع هي القوّة النسبيّة (Relative Strength)القوّة النسبيّة (Relative Strength): مقياسٌ يقارن أداء سعر السهم بأداء السوق ككلّ خلال فترة، عادةً 12 شهرًا. القائد يتفوّق على المؤشّر، والتابع يتخلّف عنه.. لا تقيس الـ RS كم ارتفع السهم بالمطلق، بل كم تفوّق على السوق. سهمٌ صعد 20% بينما المؤشّر صعد 5% أقوى نسبيًّا من سهمٍ صعد 25% بينما القطاع كلّه قفز 40%. القائد الحقيقيّ يسبق السوق صعودًا ويقاومه هبوطًا.
يترجم أونيل هذا إلى رقمٍ عمليّ: تقييم القوّة النسبيّة (RS Rating)مقياس من 1 إلى 99 يرتّب السهم حسب أدائه السعريّ مقابل بقيّة السوق خلال آخر سنة. الرقم 90 يعني أنّ السهم تفوّق على 90% من جميع الأسهم. من 1 إلى 99. يبحث عن 80 فأعلى — أي ضمن أقوى 20% من السوق أداءً — ويفضّل 90+. أيّ رقمٍ منخفض يعني أنّ السهم متخلّف عن السوق، مهما بدت قصّته جذّابة.
فخّ التعاطف: لماذا «الرخيص» مكلِف
أخطر خطأ في هذا الباب هو ما يسمّيه أونيل فخّ التعاطف (Sympathy Play)فخّ التعاطف (Sympathy Play): شراء سهمٍ ضعيف في قطاعٍ قويّ على أمل أن «يلحق» بالسهم القائد لأنّه يبدو أرخص — وغالبًا ما يخيّب الظنّ.. حين يشتعل قطاعٌ ما، يصبح القائد «غاليًا»، فيلتفت المبتدئ إلى سهمٍ ضعيفٍ في القطاع نفسه ويشتريه على أمل أن يلحق بالموجة. لكنّ التابع رخيصٌ لسبب: أرباحه أضعف، أو إدارته أبطأ، أو منتجه أقلّ تنافسيّة. وحين ينعكس القطاع، يهبط التابع أسرع وأعمق، لأنّه لم يكن يصعد بقوّةٍ ذاتيّة بل بجرّ القائد له.
القاعدة العمليّة: ادفع ثمن الجودة، لا تطارد الخصم. السهم القائد الذي يبدو «غاليًا» غالبًا يستحقّ سعره، بينما التابع «الرخيص» يبتلع رأس مالك ببطء.
كيف تتعرّف على القائد؟
القائد ليس بالضرورة أكبر شركة في القطاع، بل الأقوى أداءً وأرباحًا وزخمًا. علاماته: قوّة نسبيّة عالية (RS 80+)، نموّ أرباحٍ متفوّق (C و A)، أوّل من يسجّل قمّةً جديدة عند تعافي السوق (N)، وأوّل من يخرج من قاعدته بحجمٍ قويّ. غالبًا ما يقود سهمٌ أو سهمان فقط كلّ دورةٍ صاعدة في القطاع؛ فمن الحكمة تركيز الانتباه عليهما لا تشتيته على القائمة كاملة.
القطاع يقود السهم
أونيل يضيف طبقةً أوسع: ليست الأسهم وحدها من تقود، بل القطاعات أيضًا. جزءٌ كبير من أداء أيّ سهمٍ يأتي من قوّة قطاعه. لذلك يبحث عن السهم القائد داخل القطاع القائد — تقاطعٌ يضاعف الاحتمال. شراء قائدٍ في قطاعٍ متخلّف أقلّ جدوى من شراء قائدٍ في قطاعٍ تتدفّق إليه السيولة. ابدأ من خريطة القطاعات، ثمّ انزل إلى أقوى أسهمها.
كيف يطبّقها القارئ العربيّ؟
مبدأ القوّة النسبيّة عابرٌ للأصول. في الأسهم (الأمريكيّة أو السعوديّة) قارن أداء السهم بمؤشّره. وفي الفوركس والسلع، الفكرة نفسها تظهر باسم القوّة النسبيّة بين الأصول: أيّ عملةٍ تقود وأيّها تتبع؟ أيّ معدنٍ أقوى نسبيًّا؟ المتداول الناضج لا يشتري الأضعف لأنّه «تأخّر»، بل ينحاز للأقوى لأنّ القوّة تجذب القوّة. القاعدة واحدة عبر الأسواق: راهن على القيادة المؤكَّدة لا على اللحاق المأمول.
عرفنا الآن كيف نميّز السهم الأقوى. لكن من يقف خلف صعود القادة الكبار؟ في الفصل القادم ننتقل إلى الحرف I — الدعم المؤسسيّ، لنرى كيف تترك الصناديق والبنوك بصمتها على السهم، ومتى يتحوّل الدعم المؤسسيّ من قوّةٍ دافعة إلى خطرٍ مفرط.