حين تتحدّث شمعتان بدل واحدة تصير القصّة أوضح، لأنّنا نرى ردّ فعل السوق على الجلسة السابقة مباشرة. أنماط الشمعتين التي ندرسها هنا تصوّر لحظة انقلاب: طرفٌ كان مسيطرًا في الجلسة الأولى يفقد زمامه تمامًا في الثانية. أشهرها الابتلاع، ثمّ نسختان أخفّ منه هما خطّ الاختراق وغطاء السحابة الداكنة.
الابتلاع الصاعد: المشتري يبتلع جهد البائع
بعد اتّجاهٍ هابط تظهر شمعةٌ هابطة صغيرة تؤكّد سيطرة البائعين، ثمّ تأتي شمعةٌ صاعدة يبتلع جسمُها جسم الشمعة السابقة بالكامل — تفتح أدنى من إغلاقها وتغلق أعلى من افتتاحها. هذا هو الابتلاع الصاعدنمط شمعتين انعكاسيّ: بعد هبوط، تأتي شمعةٌ صاعدة يغطّي جسمُها بالكامل جسمَ الشمعة الهابطة التي سبقتها، ما يدلّ على أنّ المشترين محَوا مكسب البائعين في جلسةٍ واحدة وقلبوا الميزان.. رسالته أنّ المشترين لم يوقفوا الهبوط فحسب، بل محَوا كامل جهد البائعين في جلسةٍ واحدة. كلّما كان جسم الشمعة الثانية أطول وابتلاعه أكمل كانت الدلالة أقوى، خاصّةً إن رافقها حجمٌ مرتفع.
الابتلاع الهابط: مرآته في القمّة
اعكس المشهد: بعد صعودٍ تظهر شمعةٌ صاعدة صغيرة، ثمّ شمعةٌ هابطة يبتلع جسمُها جسمَها بالكامل. هذا الابتلاع الهابط، وهو تلميحٌ إلى أنّ البائعين انتزعوا السيطرة من المشترين عند الذروة. المنطق واحد في الحالتين: الطرف الجديد لم يكتفِ بالردّ، بل طغى على الجلسة السابقة كلّها. هذه القوّة النسبيّة بين الجسمين هي جوهر النمط، لا لونه فقط.
خطّ الاختراق وغطاء السحابة الداكنة: النسخ الأخفّ
ليس كلّ انقلابٍ حادًّا كالابتلاع. حين تُغلق الشمعة الثانية داخل جسم الأولى متجاوزةً منتصفه دون أن تبتلعه، نحصل على نسخةٍ أخفّ: بعد هبوط تُسمّى خطّ الاختراق(الشمعة الصاعدة تفتح أدنى ثمّ تُغلق فوق منتصف الهابطة السابقة)، وبعد صعود تُسمّى غطاء السحابة الداكنة (الشمعة الهابطة تفتح أعلى ثمّ تُغلق تحت منتصف الصاعدة السابقة). القاعدة: كلّما توغّل إغلاق الشمعة الثانية في جسم الأولى قويت الدلالة، ويبلغ ذروته في الابتلاع الكامل.
لماذا تُقرأ عند المستويات؟
نمط الشمعتين يكتسب وزنه الحقيقيّ حين يظهر عند منطقةٍ فاصلة: ابتلاعٌ صاعد عند دعمٍ سابق أثقل بكثيرٍ من واحدٍ يظهر في منتصف الفراغ. لهذا لا يفصل نيسون الأنماط عن الخريطة الأوسع، بل يقرؤها فوق الدعم والمقاومة. النمط يخبرك أنّ الميزان اهتزّ؛ والمستوى يخبرك إن كان الاهتزاز عند مكانٍ يستحقّ الانتباه.
رأينا الحسم في الابتلاع؛ لكن ماذا حين يتوقّف السوق ويتردّد بدل أن يحسم؟ في الفصل التالي ندرس الدوجي وأنواعه — شمعة التردّد التي كثيرًا ما تسبق الانعطاف.