دخلنا عالم المؤشّرات الرياضيّة، وأوّلها وأشهرها المتوسّط المتحرّك. إنّه أبسط أداةٍ لتحويل سعرٍ فوضويّ إلى اتجاهٍ واضح — أداة تتبّعٍ لا تنبّؤ.
الفكرة: تنعيم الضوضاء
المتوسّط المتحرّكالمتوسّط المتحرّك (Moving Average): معدّل سعر الإغلاق خلال عددٍ من الفترات، يُعاد حسابه مع كلّ شمعة جديدة فيرسم خطًّا أكثر سلاسة يكشف الاتجاه. يحسب معدّل الإغلاق عبر فترةٍ محدّدة (مثل 50 أو 200)، ويتجدّد مع كلّ شمعة. النتيجة خطٌّ ناعم يصفّي التذبذبات اليوميّة ويُبقي الاتجاه. هو «متأخّر» بطبيعته لأنّه يعتمد على الماضي — وهذا ثمن الوضوح.
بسيط أم أسّيّ؟
المتوسّط البسيط (SMA)SMA (بسيط): يعامل كلّ فترات النافذة بوزنٍ متساوٍ. EMA (أسّيّ): يعطي وزنًا أكبر للأسعار الأحدث فيستجيب أسرع للتغيّر. يعامل كلّ الفترات بالتساوي، بينما الأسّيّ (EMA) يثقّل الأحدث فيستجيب أسرع. لا يوجد «أفضل» مطلق: الأسّيّ أنسب للأسواق السريعة، والبسيط أهدأ وأقلّ إشاراتٍ كاذبة. الأهمّ ثبات المتداول على إعداداتٍ يفهمها لا تبديلها كلّما خسر.
ثلاث وظائف عمليّة
يخدم المتوسّط ثلاثة أدوار: تحديد الاتجاه (السعر فوقه يميل للصعود، تحته للهبوط)؛ ودعمٌ ومقاومةٌ ديناميكيّان (يرتدّ السعر من المتوسّط في الاتجاهات القويّة)؛ وإشارات التقاطع. متوسّط 200 يوم خاصّةً يُعدّ خطّ الفصل الشهير بين السوق الصاعد والهابط على المدى الطويل.
التقاطعات: ذهبيٌّ وميّت
باستخدام متوسّطين (قصيرٍ وطويل) نحصل على إشارة: التقاطع الذهبيّالتقاطع الذهبيّ (Golden Cross): عبور متوسّطٍ قصير فوق متوسّطٍ طويل — إشارة زخمٍ صاعد. التقاطع الميّت (Death Cross) عكسه — إشارة هابطة. حين يعبر القصير فوق الطويل (قوّةٌ صاعدة)، والميّت حين يعبر تحته (ضعف). لكنّ تأخّرها عيبها: في الأسواق العرضيّة تعطي إشاراتٍ متأخّرة وكاذبة. لذلك تُستخدم لتأكيد الاتجاه لا لتوقيت القمم والقيعان.
حدود الأداة
المتوسّطات رائعةٌ في الاتجاهات وكارثيّةٌ في النطاقات العرضيّة، إذ تتقاطع ذهابًا وإيابًا بلا طائل. القاعدة: استخدمها حين يكون السوق متّجهًا، واستبدلها بأدوات النطاق (الدعم/المقاومة والمذبذبات) حين يكون عرضيًّا. لا أداةٌ تصلح لكلّ سوق.
المتوسّطات تتبع الاتجاه. لكن لقياس الزخم ورصد الانعكاسات مبكّرًا نحتاج عائلةً أخرى من المؤشّرات: في الفصل القادم المذبذبات والزخم.